النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - (الدليل الثاني) ان الأمر دائر بين التعيين و هو الأخذ بقول الحي و بين
(عليهم السّلام) و ما قاربه حيث لم يكن الفقه و الاستنباط بهذه الصعوبة. (و لا يخفى ما فيه) فان هذا الدليل يرجع الى دعوى أن أدلة التقليد مختصة بالحي و الخصم يدعي شمول الأدلة الدالة على حجية التقليد لمطلق الفتوى سواء كانت للحي أو للميت فتكون مخرجة لفتوى الميت عن أصالة الحرمة فلا بد من النظر في أدلة التقليد. و قد ادعى الأستاذ (كاره) إن أدلته إذا كانت أدلة حجية الخبر فهي فيها إطلاق للحي و الميت انتهى. (إلا اللهم) أن يدعى ان هذا الأصل إنما يقال مع قطع النظر عن الأدلة و يتمسك بالفطرة في حجية التقليد إذ مع إجمال أدلته لا شمول لها و يكون الأصل هو الجاري.
(الدليل الثاني) ان الأمر دائر بين التعيين و هو الأخذ بقول الحي و بين
التخير بينه و بين الأخذ بقول الميت و العقل حاكم بوجوب الأخذ بما احتمل تعينه للقطع بفراغ الذمة به.
(إن قلت): إن هذا الأصل إنما يتم على مذهب من يبني على الاحتياط فيما إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير في مثل خصوص الرقبة المؤمنة أو مطلق الرقبة و أما على مذهب من يبني على البراءة من الكلفة الزائدة فلا يتم هذا الأصل كأن نقول انا نعلم بوجوب التقليد و نشك في الزائد و هو خصوص الحي. (قلنا): فرق بين الطريق و غيره فإن الأصل في الطرق الغير العلمية هو الحرمة إلا ما خرج بالدليل و أما في التكاليف فالأصل هو البراءة. و ذلك لأن عدم وجوب الكلفة الزائدة في مثل الرقبة المؤمنة يقتضيه أصل البراءة و فيما نحن فيه يرجع الى الشك في التخصيص الزائد لعمومات النهي عن العمل بغير العلم فانا نشك انها خصصت بفتوى العالم الميت كما خصصت بفتوى الحي أم لا و هو شك في زيادة التخصيص المنفصل. و لا ريب انه يتمسك فيه بأصالة العموم و ينفى الزائد المشكوك من التخصيص.