النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - (الثالث عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) الأحكام الشرعية التي يكون العامي قد قلد مفت آخر في بعضها
بالاحتياط من جهة كونه مؤمّنا له لا من جهة قيام الدليل عليه و لعله الى ذلك يشير ما ذكره بعضهم من انه لم يجعل الشارع حكما مماثلا في مورد الاحتياط في الشبهة الحكمية حتى يتعبد به العامي و يكون موردا للتقليد بل غاية الأمر ان المجتهد لم يعرف حكم الشارع الظاهري و لا الواقعي فيحكم عقله بأن المبرإ هو الاحتياط بعين ما يحكم به المقلد (و إن شئت قلت) إن المبرئية بالاحتياط معلومة حتى للمقلد فلا وجه للتقليد فيها.
(إن قلت) إنه يحتمل أن الاحتياط محرم لأن الامتثال به إجمالي (قلنا) المجتهد قد أفتى له بعدم حرمته أما مبرئيته فهي معلومة لديه فلا وجه لتقليده فيها مع انها ليست بحكم شرعي و إنما هي حكم عقلي و قد سبق انه لا يجوز التقليد في أحكام العقل، بخلاف الشبهة الموضوعية كالصلاة عند اشتباه القبلة فإن وجوب الاحتياط فيها حكم شرعي ظاهري و بهذا ظهر لك انه يجوز العدول عن فتوى المجتهد إذا عمل بها من باب الاحتياط إذ لا دليل على حرمة العدول.
و الأدلة الدالة على حرمة العدول لا تجيء في المقام إذ لا تقليد للمجتهد بمجرد ذلك. و هكذا ظهر لك جواز العدول و لو عمل بفتوى الاحتياط و لكن لم يدر إنها فتوى إلزامية أو استحبابية من المجتهد.
التبعيض في التقليد
(الثالث عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) الأحكام الشرعية التي يكون العامي قد قلد مفت آخر في بعضها
بأن يأخذ ببعض الأحكام الشرعية من مجتهد و بعضها من مجتهد آخر كما هو الظاهر من العامة و يسمى ذلك بمسألة التبعيض في التقليد و هي غير المسألة السابقة المسماة بمسألة العدول و الكلام يقع في مقامات