النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - (الدليل الثالث) السيرة
في المعارج و العلامة في النهاية و ولده الفخر في الإيضاح و الشهيد في الذكرى و الآمدي في الاحكام و العضدي في شرح المختصر و غيرهم من الخاصة و العامة (و لا يخفى ما فيه) فقد عرفت مخالفة فقهاء حلب و الأخباريين و إيجابهم للاجتهاد و قد أجيب عن ذلك بأن خلافهم لا يضر لاستفاضة نقل الإجماع و لأن خلافهم مسبوق بالإجماع على الجواز و ملحوق به.
(الدليل الثالث) السيرة
، و قد تقرر بالسيرة الجارية بين المسلمين على الإفتاء و الاستفتاء من غير نكير من الصدر الأول، و قد تقرر بالسيرة على رجوع العالم إلى الجاهل في العرف و العقلاء و المتدينين في أمور معاشهم و معادهم و قد تقرر السيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة و قد أمضاها الشارع، إذ لو كان قد ردع عنها لنقل ذلك إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله. (و قد أورد) على السيرة أن الإفتاء في الصدر الأول إنما كان بنقل الرواية بألفاظها أو بمضمونها فهي من أدلة حجية الرواية لا حجية الفتوى. (و قد أجيب) عن ذلك بأنا لو سلمناه فنقول: ان نقل الرواية منهم في مقام الإفتاء بالواقع إنما كان باعمال الرأي و النظر في حكم المسألة و الاجتهاد في استفادته من ظاهر الرواية لا بصرف نقل الرواية عن الامام بما هي رواية فان صرف نقل الرواية لا يوجب عمل السامع و إنما هو يعمل بما هو رأيه قد أدّاه بلفظ الرواية (و قد يقال) بأن الشارع قد منع السيرة و لم يمضها بالآيات و الاخبار المانعة من العمل بغير العلم و باستصحاب عدم حجية التقليد و حرمة العمل به. (قلنا) قد أجبنا عن ذلك بأنه لو تمَّ لسقط الاستدلال بالسيرة في جميع الموارد.
و التحقيق ان مثل هذه الأمور لا توجب عدم الإمضاء و المنع لعدم التفات العوام لها، فلو كان الشارع يريد منعها لنص على ذلك كما نص على القياس.
بل يمكن أن يقال ان هذه السيرة قبل ورود المنع من الشارع قد تمَّ حجيتها