النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - (الدليل السادس لهم) ابتدائية التقليد في كل واقعة ابتلى بها
(الدليل الخامس لهم) [إطلاق أخبار التخيير العلاجية]
إن التخيير إنما يستفاد من الأخبار العلاجية و هي مطلقة تشمل التخيير ابتداء و استمرارا لأن موضوعها من جاءه خبران متعارضان. (و جوابه) إنا لو سلمنا استفادة ذلك منها و إلحاق تعارض الفتويين بتعارض الخبرين فهي إنما تدل على ثبوت التخيير اما انه بدوي أو استمراري فليست ناظرة إليه.
(الدليل السادس لهم) [ابتدائية التقليد في كل واقعة ابتلى بها]
ان التقليد و قول المجتهد المقلد ليس يوجب ثبوت الحكم الشرعي و إنما يوجب جواز العمل به بالنسبة إلى الوقائع الخاصة فيكون التقليد في كل واقعة ابتلى بها تقليدا ابتدائيا فيتخير فيها في الرجوع الى أي مفت شاء لعدم ثبوت حكم معين في حقه بالنسبة إليها ظاهرا و بعبارة أخرى ان الجاهل إذا شك في حكم واقعة لم يجب عليه الرجوع الى المجتهد إلا في حكم تلك الواقعة الجزئية من دون اعتبار أن يقلده في نظائرها مما هي أفراد للمسألة الكلية لأن محل ابتلائه هي هذه الواقعة الجزئية الخاصة و الواقعة الثانية قبل الابتلاء بها لا دليل على تأثير التقليد فيها و لا على شرعيته بالنسبة إليها بل الدليل قائم على عدم مشروعيته بالنسبة إليها لأن التقليد إنما هو مقدمة للعمل و إذ لا عمل فلا أمر به حتى تجب مقدمته و من هنا التزم بعضهم بأن من قلد مجتهدا يجوّز العقد بالفارسية فاعتمد عليه و عقد فلا يجوز له العدول لغيره ممن لا يجوّز ذلك بأن لا يرتب آثار الزوجية من الاستمتاع و النفقة و القسمة و نحوها و إنما يجوز له العدول لغيره في عقد امرأة أخرى فلا يعقد عليها بالفارسية و قد نسب بعضهم هذا القول لصاحب الجواهر. (و الجواب عنه) إن قول المجتهد المقلد نظير الامارة المعتبرة يثبت به الحكم الشرعي و يكون مؤداه هو حكم اللّه في حقه فيكون بأخذه لقول المجتهد قد قلده في سائر الوقائع التي هي جزئيات لموضوع الحكم الشرعي الذي دل قول المجتهد عليه كما هو ظاهر أدلة التقليد و لقيام الإجماع على عدم لزوم تجديد تقليده