النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - في أن الوجوه المتقدمة إنما تدل على جواز الشهادة بواسطة قيام الدليل المعتبر و ليس لها دلالة على وجوب قبول الحاكم لها
لعدم الدليل على ذلك. و دعوى لزوم العسر و الحرج لا وجه لها لعدم لزومه عند الاعتماد على ما هو الطريق الشرعي للعدالة.
(و أما المقام الثاني) و هو جواز الشهادة بالجرح إذا قام الدليل المعتبر عليه
فالظاهر ان مذهب الأكثر عدم جوازه. و قد نقل بعضهم عدم الخلاف في ذلك و لكن يمكن أن يستدل للجواز بالتعليل في رواية حفص و الاستدلال بأن ما دل على اعتبار الدليل يدل على ترتيب آثار الواقع على ما قام عليه و من آثار الواقع جواز الشهادة به فاسد لما تقدم ص ٣٣٤ و هكذا يجوز الشهادة به للاستصحاب و لقيام البينة عليه.
[في أن الوجوه المتقدمة إنما تدل على جواز الشهادة بواسطة قيام الدليل المعتبر و ليس لها دلالة على وجوب قبول الحاكم لها]
(ثمَّ هذا الذي ذكرناه) إنما هو في بيان وظيفة الشاهد في أداء الشهادة بالعدالة أما الحاكم فهل يجب عليه الحكم بها أو يجوز له أو يحرم عليه إلا مع بيان السبب فان الوجوه المتقدمة إنما تدل على جواز الشهادة بواسطة قيام الدليل المعتبر و ليس لها دلالة على وجوب قبول الحاكم لها. فإنه يمكن التفكيك بينهما ألا ترى انه لا إشكال في جواز الشهادة بالجرح و التعديل المطلقين للعالم بهما و لكن عند الأكثر انه لا يجب على الحاكم بل لا يجوز الحكم بها إلا مع بيان السبب أو اتفاق الشاهد مع الحكم في أسبابهما. (و كيف كان) فقد استدل صاحب المستند على عدم كفاية الإطلاق في الشهادة و انه لا بد من بيان المستند لها من انه الحس أو اليد أو الاستصحاب أو البينة و نحو ذلك مما هو مستند الشهادة بوجهين:
(أحدهما) إن الشهادة اختلفوا في المستند لها، فبعضهم خصه بالحس و لم يكتفي بغيره و المكتفون بغيره اختلفوا فيما بينهم منهم من اكتفى بالاستفاضة الظنية، و منهم من اكتفى بالاطمئنان الى غير ذلك من وجوه الاختلافات فيما بينهم، و مع هذا الاختلاف و تشتت الآراء كيف يعلم الحاكم يتحقق ما هو الشهادة الصحيحة عنده بمجرد الشهادة المطلقة حتى يجوز له أو يجب عليه الحكم بها.
و الأصل تحقق عدمها و عدم تحقق الشهادة المقبولة. و (دعوى) ان العدالة