النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٦ - (رابعها) التفهم للمسألة و السؤال عن المشكلة
بصيرة و يجلس للقضاء من دون معرفة و روية شوقا للرئاسة و طلبا للزعامة، فان حب الشيء يعمي و يصم و المساهلة و المسامحة في ذلك فيها أعظم الخطر و أشد الضرر و لقد أخبر اللّه تعالى عن أعز خلقه عنده و أقربه منزلة لديه و هو رسول اللّه (ص) بقوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ. و في الكافي عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر (ع) ما حق اللّه على العباد قال أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون. و في الكافي مثله عن أبي عبد اللّه (ع) و زاد فان فعلوا ذلك فقد أدوا الى اللّه حقه. و في الكافي الموثق عن أبى جعفر (ع) و ما علمتم فقولوا و ما لم تعلموا فقولوا اللّه أعلم و في الكافي كالصحيح عن أبى عبد اللّه قال: للعالم إذا سئل عن شيء و هو لا يعلمه أن يقول اللّه أعلم و ليس لغير العالم أن يقول ذلك. و في الكافي الصحيح عن أبى عبد اللّه (ع): إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل لا أدري و لا يقل اللّه أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكا و إذا قال المسؤول لا أدري فلا يتهمه السائل. و عن علي (ع) إذا سئلتم عما لا تعلمون فاهربوا، قالوا و كيف الهرب؟
قال: تقولون اللّه أعلم. فعليك الاحتراز عن الفتوى بالرأي و عن التدين بما لا تعلم ففي الصحيح في الكافي عن أبى عبد اللّه (ع): إياك و خصلتين ففيهما هلك من هلك إياك أن تفتي الناس برأيك و تدين بما لا تعلم. و في الكافي الصحيح بسنده الى أبي جعفر (ع) من أفتى الناس بغير علم و لا هدى لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه. و عن الصادق (ع) كل مفتي ضامن. و عن علي (ع) في ذم علماء السوء و قضاتهم تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء و يستحل بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه الفرج الحلال
[ (رابعها) التفهم للمسألة و السؤال عن المشكلة]
(رابعها) التفهم للمسألة و السؤال عما أشكل أمره من العلم بأن يستوضح في كل مقام ما يليق به من تفهم المسألة و تعرّفها دون الاقتصار على مجرد حفظ