النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - الدليل العقلي الثاني على وجوب المعرفة للعقائد
الفطرة المذكورة و حكم العقل بمقابلة الإحسان بالشكر هو نعم البيان و بعبارة أخرى أن حكم العقل بوجوب الشكر و المعرفة لا يرفعه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لأن حكم العقل أحسن بيان نظير الشبهة قبل الفحص و إن شئت قلت إن العقل إنما يحكم بقبح العقاب بلا بيان حيث يعلم ان هناك مبين و انه لا يصدر منه القبح فعند ذا يكون حكم العقل بقبح العقاب مؤمن للعبد و الفرض أن العبد لم يحرز وجود المبين و لم يعلم انه لم يصدر منه القبيح: و عليه فلا وجه لما ينسب للمرحوم آغا ضياء العراقي من ورود هذه القاعدة على حكم العقل بوجوب شكر المنعم و وجوب المعرفة.
(و ثالثا) إنا لا نسلم توقف الشكر على المعرفة المطلوب إثبات وجوبها بل يكفي فيه معرفة المنعم أي كان من دون تعيينه بأنه خالق الكون و واجب الوجود و هذه المعرفة بديهية فهو يشكر المنعم بما هو منعم على سبيل الاجمال. (و جوابه) ان الشكر متقوم بالتعظيم و الإجلال للمشكور و التعظيم و الإجلال لكل شيء بحسبه فاذا لم يعرف المنعم بخصوصه لم يحرز أن الشكر قد وقع على قدر منزلته و جلالة قدره. (و إن شئت قلت) إن العقل حاكم بالشكر له بعينه لا بوجه عام فان الشخص إذا شكره شخص بوجه عام لم ير الشكر لشخصه و ذاته و إنما الشكر للجهة النوعية.
(و رابعا) إن المعرفة مطلوبة بالذات لا من باب المقدمة للشكر و الدليل المذكور يثبت ان وجوبها مقدمي. (و جوابه) إنها شرعا كذلك مطلوبة بالذات لتوقف سائر الأمور عليها و لكن لا نسلم أنها عقلا مطلوبة بالذات بل لأجل شيء آخر، مضافا الى أن المعرفة هي نفسها تكون شكرا للواجب فان الشكر العملي له هو معرفته و عبادته.
(و خامسا) إن هذا يختص بخصوص معرفة الواجب دون باقي أصول الدين