النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - (الأول) أصالة حرمة العمل بالظن
و لصاحب الفصول و شريف العلماء و السيد في المفاتيح و صاحب الضوابط، و لكن المشهور المنع من تقليد الميت مطلقا ابتداء و استمرارا.
و تحقيق الحق في هذا المقام يستدعي ذكر أدلة الأقوال أو ما يمكن أن يكون دليلا لها و بيان ما قيل فيها أو يمكن أن يقال فيها فنقول و الاستعانة باللّه تعالى. انه عرفت فيما سبق ان العاجز عن الاجتهاد في هذه المسألة يرجع لما يحكم عقله بها و إذا كان عاجزا عن ذلك يرجع لمن يحرز جواز تقليده فيها
[أدلة الأقوال]
[أدلة القول الأول، و هو المنع من تقليد الميت مطلقا]
فمحل كلامنا هنا إنما يكون فيما هو مقتضى الأدلة ليفتي به المجتهد عند رجوع العامي إليه في ذلك فنقول: احتجوا للقول الأول و هو المنع من تقليد الميت مطلقا بأدلة كثيرة:
(الأول) أصالة حرمة العمل بالظن
التي دلت الأدلة الأربعة عليها كما في رسائل الشيخ الأنصاري (ره) أو لأصالة حرمة التقليد المستفادة من الكتاب خرج عنها فتوى الحي إجماعا و بقي الموارد المشكوكة تحت الأصل المذكور و منها فتوى الميت. و (دعوى) ان اختصاص الإجماع المذكور بالحي غير صحيح لأن السلف كانوا يعملون بفتاوى علي بن بابويه عند إعواز النصوص.
(فاسدة) لأنه قد صرح الأنصاري (ره) بأن تلك الفتاوى ليست بمنزلة الفتاوى المعمولة عندنا فإن أمثالها من فتاوى أصحاب الأئمة (ع) تكون مضامين الروايات كما يرى الأخباريون ذلك في مطلق الفتاوى التي يعملون بها حيث انها عندهم إخبار منقولة بالمعنى و هي حجة للمجتهد و المقلد إذا جمعت شرائط حجية الرواية عنده و من اطلع على حال السلف و كيفية الاستفتاء و الإفتاء يقطع بذلك، و يكفيك شاهدا في المقام ما قاله العمري بعد ما سئل عن كتب الشلمغاني فإنه قال: أقول فيها ما قاله العسكري (ع) في كتب بني فضال خذوا ما رووا و ذروا و ما رأوا فإنه (ره) أفتى بنص الرواية و هذا النحو من الفتيا كان مختصا بزمان الأئمة