النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - (أحدها) العلم القطعي اليقيني للعوام بجواز رجوع الجاهل بشيء لمن يعلم
الأدلة على جواز التقليد
الحق جواز التقليد كما ذهب اليه نوع علمائنا (ره) و المراد بالجواز صحته و كونه عذرا عند المخالفة لا الجواز بالمعنى الأعم كما تخيل بعض أساتذة العصر فإنه ليس الكلام في هذا المقام في الحكم التكليفي و إنما في الطريقية للواقع و المؤمّنية عن العذاب و قد خالف في ذلك بعض قدماء الأصحاب و فقهاء حلب كابن زهرة في الغنية و كابن حمزة و أبى صلاح و سلار و معتزلة بغداد و الأخباريين و قد تقدم منا نقل كلماتهم و توضيح آرائهم ص ٢٥٦ ج ١ في مسألة وجوب الاجتهاد كفائيا، و الدليل على جواز التقليد أمور:
(أحدها) العلم القطعي اليقيني للعوام بجواز رجوع الجاهل بشيء لمن يعلم
بذلك الشيء و هذا العلم و القطع قد حصل لهم بفطرتهم و جبلتهم و مرتكز في قرار نفوسهم لا من مقدمات علمية و لا برهان عقلي بل خلقه اللّه لهم في نفوسهم نظير علمهم بأن الإحسان حسن و الظلم قبيح و لهذا ما اشتهر من رجوع العالم إلى الجاهل. و العلم القطعي حجة بنفسه لا يحتاج إلى إمضاء الشارع و لا شيء آخر و يدل على ذلك انه لو لم يكن ارتكازي تقتضيه النفوس بصرف طباعها لما أمكن حصول العلم لهم بجواز التقليد إذ الفرض انهم عوام لا يقدرون على الاجتهاد و لا يعرفون شيئا من الأدلة و لا يحسنون استعمالها فالكتاب و السنة لا يعرفون شيئا منهما و لا يحسنون شرائط الاستنتاج منهما. و الدليل العقلي لا يعرفون طرق جمع مقدماته و لا العلم بها. و لا يمكن أن يقلدون في هذه المسألة و هي جواز التقليد للزوم التسلسل أو الدور لأنه يصير جواز التقليد في المسائل موقوفا على جواز التقليد في هذه المسألة، فاما أن تذهب السلسلة فيلزم التسلسل أو يقال