النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - (الرابع عشر من أدلتهم) انا نعلم بسبب الاستقراء و التتبع للحجيات المجعولة من الشارع عدم مدخلية الموت و الحياة فيها
ما أحله اللّه هو الأخذ بالحي فقط و قد حرم الأخذ بالميت و هذا الحكم موجود ليوم القيامة فلو جعل الأخذ يعم الميت و الحي كان تبديلا لحكم اللّه و تحليلا لما حرم اللّه تعالى و هو الأخذ بالميت.
(الثالث عشر من أدلتهم) الأخبار الدالة على أن العلماء ورثة الأنبياء
و ان مدادهم أفضل من دماء الشهداء و ان العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل.
و وجه التقريب ان تنزيل العلماء منزلة الأنبياء و جعلهم ورثة الأنبياء يقتضي عدم سقوط أقوالهم بعد مماتهم كالأنبياء (و لا يخفى ما فيه) فإنها ظاهرة في فضل العلماء و علو منزلتهم و هذا غير مسألة حجية أقوالهم و اعتبارها عند الشارع ثمَّ ان الرجوع الى الأنبياء ليس من باب التقليد بل من باب حصول القطع من أقوالهم و ليس الرجوع الى العلماء من هذا الباب بل هو من باب التقليد فلا يصح التنزيل من هذه الجهة و جعل قولهم مثل قول الأنبياء بعد موتهم فتأمل لما ذكرناه في مبحث الولاية.
(الرابع عشر من أدلتهم) انا نعلم بسبب الاستقراء و التتبع للحجيات المجعولة من الشارع عدم مدخلية الموت و الحياة فيها
لأنا نرى انه حكم بحجية قول المعصوم و لم يكن للموت و الحياة دخل فيه و نرى انه حكم بحجية قول العدلين إذا شهدا عند الحاكم فماتا قبل صدور الحكم و لم يكن الموت يزيل حجية قولهما و هكذا الروايات لم تبطل بموت رواتها و هكذا قضاء القضاة و حكمهم لم يبطل بالموت و هكذا قول أهل الخبرة و ذي اليد و قول أهل البلد في تعيين القبلة و قول الشخص فيما لم يعلم إلا من قبله و قول المرأة فيما يتعلق بفرجها (و الحاصل) انه إذا استقرئنا أبواب الفقه من أولها إلى آخرها نجد كل من جعل الشارع قوله حجة في حال حياته قد جعله الشارع حجة في حال مماته، فاذا شككنا في قول المفتي الذي جعله الشارع حجة في حال حياته انه حجة في حال مماته حكمنا