النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - (الدليل الرابع لهم)
للمجتهد الآخر. (قلنا) القطع بفعلية الخطاب في فتوى الأول لا يوجب القطع بتعيينها فيجري أصل البراءة عن تعيينها لحكم العقل بقبح العقاب على مخالفتها بالخصوص سواء قلنا ان الحكم و تعيينه عبارة عن الإرادة أو هو البعث الاعتباري المنتزع من الإنشاء بداعي جعل الداعي هذا كله بناء على السببية، و أما بناء على الطريقية فاستصحاب كون الثاني مبرئا للذمة من أول الأمر يوجب أن يكون معلوم الحجية شرعا فلا يتعين وجوب ما اختاره أولا.
(و جوابه) إن استصحاب صحة تقليد الثاني أو جواز العدول اليه أو جواز تقليده أو حجية فتواه غير جاري لما عرفت من عدم إحراز بقاء الموضوع عرفا في الجواب الرابع عن استصحاب التخيير. و أما باقي الأصول التي ذكرها المستدل فهي لا تثبت حجية فتوى المجتهد الثاني الذي يريد أن يعدل اليه فلا بد من التماس دليل على ذلك و هو اما الاستصحاب لحجيتها و قد عرفت ما فيه و أما إطلاق أدلة التقليد و سيجيء إن شاء اللّه تعالى ما فيها عند التعرض للدليل الرابع للمجوزين للعدول.
(الدليل الثالث للمجوزين للعدول) انه بالعدول قد تحصل الموافقة القطعية
فيما لو كان حكم الواقعة منحصرا بين حكم المجتهد الأول و حكم المجتهد الثاني. (و جوابه) انه مضافا الى عدم لزوم ذلك في سائر الموارد انه قد يلزم المخالفة القطعية و هي محرمة بحكم العقل لحصول القطع بالعصيان معها بخلاف الموافقة القطعية فإنها غير واجبة في المقام إذ لم يذهب أحد إلى وجوب العدول.
(الدليل الرابع لهم)
و الذي يظهر من المرحوم الأصفهاني اعتماده عليه أن أدلة التقليد أما (اللفظية منها) فهي مطلقة و عامة بالنسبة إلى سائر أقوال المجتهدين الجامعين للشرائط بمعنى أنها تدل على جواز الأخذ بقول المجتهد الجامع للشرائط مطلقا سواء أخذ بقول غيره من المجتهدين الجامعين للشرائط أم لا و مقتضى