النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد
للغير أعني العمل الجوانحي بقوله في العقائد كما يكون العمل الجوارحي بقوله في الفروع. و عليه فلا وجه لما ذكره المحقق القمي (ره) و غيره من الإشكال في استعمال التقليد بمعناه الاصطلاحي في العقائد إذ المعيار في العقائد هو الإذعان و الاعتقاد و القول بجواز الإذعان بقول الغير و عدمه مما لا محصل له لأن حصول الظن و اليقين من قول الغير ليس باختياري حتى يصير موردا للبحث و إنما يصح ذلك في الفروع لأن المطلوب فيها العمل و هو أمر اختياري انتهى. و لا يخفى ما فيه فان نظرهم في ذلك الى عقد القلب و التدين بقول الغير و هو أمر اختياري غاية الأمر من يشترط العلم يكون كلامه مقصورا على التقليد المفيد للعلم من جهة أنه هل يجوز أن يعقد عليه القلب أم لا و أما من لا يشترط العلم فكلامه في مطلق التقليد. و الحاصل ان المطلوب هو التدين و عقد القلب و هو أمر اختياري يحصل بالتقليد كما يحصل بقيام البينة أو قيام حجة معتبرة على الشيء
[الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد]
فالذي يمكن أن يستدل به على حرمة التقليد بل و الظن في العقائد أمور:
(أحدها) انه لا دليل على حجية التقليد فيها. (و جوابه) أن الأدلة التي دلت على جواز التقليد في الفروع تشمل التقليد في الأصول.
(ثانيها) أنه لو كان التقليد جائزا فيها لكان كل ضال بالتقليد معذورا فالنصارى و اليهود بل و اللادينية المقلدون لعلمائهم في عقائدهم معذورون لأنهم قد قامت الحجة لهم على ذلك و هو قول مجتهدهم و أيضا لم يكن التقليد لطائفة أولى من التقليد لأخرى لأنه مع عدم الاستدلال لا يعرف المحقة من المبطلة و مع قيام الدليل عنده على أحقيتها فقد حصل المطلوب و لا يحتاج الى التقليد.
(و أجيب عنه أولا) بأن محل الكلام هو كفاية التقليد في الحق و اشتراط المطابقة للواقع و سقوط الاستدلال به عن المكلف كما يظهر من الشيخ الأنصاري