النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - (المقام الأول) في جواز الشهادة بالعدالة إذا قام عليها الدليل المعتبر
من آثار العلم به و أدلة الأمارات إنما تجعلها تقوم مقام العلم الطريقي لا العلم الموضوعي.
«و رابعا» الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك (منها) ما تدل على جواز الاكتفاء بحسن الظاهر في مقام الشهادة كصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ص ٢٢٢ (و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس). و لا ريب ان التعديل إظهار للعدالة. و نظيرها ما في رواية عبد اللّه بن سنان المتقدمة ص ٢٢٤ (وجب أن يظهروا في الناس عدالته) و (منها) ما يستفاد منها ان كلما يجوز الاستناد إليه في مقام العمل يجوز الاستناد إليه في مقام الشهادة كرواية حفص (المنجبر ضعفها لو كان برواية المشايخ الثلاثة لها و موافقتها لفتوى المشهور و الإجماع المنقول) عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال له رجل إذا رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز لي أن أشهد انه له قال (ع) نعم. قال الرجل: أشهد انه في يده و لا أشهد انه له فلعله لغيره. فقال (ع): أ فيحل الشراء منه؟ فقال الرجل نعم. فقال (ع): فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك ثمَّ تقول بعد الملك هو لي و لا يجوز أن تنسبه الى من صار ملكه من قبله إليك ثمَّ قال (ع): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق فإنه يفهم من هذا التعليل انه يجوز الشهادة بالشيء إذا قامت عليه الحجة الشرعية حيث (ع) جعل الشيء المصحح للشهادة هو الشيء المصحح للبيع و الشراء. و هكذا يجوز الشهادة بالعدالة بواسطة استصحابها للإجماع على الشهادة على الموضوعات كالملك و الدين و نحوهما بواسطة الاستصحاب و للتعليل في رواية حفص المتقدمة. و لصحيحة ابن وهب و لموثقتيه المرويات في كتاب الشهادات. و هكذا يجوز الشهادة بالعدالة عند قيام شاهدين عدلين عليها و قد حكي عن الشيخ (ره) كفاية السماع عن العدلين فصاعدا في مطلق الحقوق فيصير بسماعه شاهد أصل و متحملا للشهادة