النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - الفائدة (الرابعة) كفاية الواحد في تزكية الراوي
بعضهم أراد بعدالة الراوي هو ذلك و من المعلوم ان الوثوق يحصل بذلك بل بالأدنى منه. و أما العدالة عند من يعتبرها في الراوي فلا مناص له من الالتزام في ثبوتها بشهادة عدلين كما هو الشأن في سائر الموضوعات الخارجية. و ذلك لأن الأخبار عنها إنما يكون حجة من باب الشهادة و الشهادة على الموضوعات الخارجية بمقتضى القاعدة لا بد فيها من تعدد الشاهد.
(إن قلت): انه يكون من باب أخبار أهل الخبرة كأخبار الطبيب بالمرض فيكفي فيها الواحد. (قلنا): مع انه يمكن المناقشة في اعتبار الواحد من أهل الخبرة و لذا اعتبر التعدد في الشهادة على إنبات اللحم و شد العظم في الرضاع مع كون المرجع فيه أهل الخبرة. و أما مثل اخبار الطبيب المبيح للإفطار أو التيمم فهو إنما يكون من باب حصول الظن بالضرر للإجماع على اعتبار مطلق الظن بالضرر، سلمنا ذلك لكنه لو كان من باب اخبار أهل الخبرة لما كان وجه لاشتراط العدالة في المخبر فإن أهل الخبرة يشترط في قبول خبرهم المعرفة و الوثوق، سلمنا ذلك لكن كان عليهم أن يقيدوا خبر الواحد بكونه من أهل المعرفة و الاطلاع بالعدالة. سلمنا ذلك لكن يمكن للخصم أن يقول إنما يكون اخبار أهل الخبرة حجة في الأمور الخفية التي يختص الاطلاع عليها بطائفة مخصوصة و العدالة ليست منها.