النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - (الشرط الخامس) أن يكون إماميا
دينك عن غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله (ص) و خانوا أماناتهم إنهم إئتمنوا على كتاب اللّه تعالى فحرفوه و بدّلوه.
و بأن أبا الحسن الثالث (ع) قال فيما كتبه لأحمد بن حاتم بن ماهويه و لأخيه فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا كثير القدم في أمرنا فإنهما كافوكما إن شاء اللّه تعالى.
(إن قلت) إن العصابة قد أجمعت على تصحيح ما يصح من أبان مع انه كان ناووسيا. (قلنا) لو سلمنا ذلك فهو لا يدل على صحة فتواه و إنما يدل على صحة رواياته و مع هذا فالبحث عن هذا الشرط قليل الجدوى لأن الكافر و المخالف إن كانا يفتيان حسب مذهبهما فلا يجوز تقليدهما قطعا و ليس ذلك محل الكلام و إن أوهمه عبارة بعضهم و إن كانا يفتيان بحسب مذهبنا باحاطتهما بالأدلة المعتبرة بحسب أصول مذهبنا و تمكنا من الاستنباط منها مع الوثوق بهما بهذا نادر الوجود و لعله الى الآن لم يحصل مثل هذا الفرد و إن حصل فلا يجوز تقليده لما تقدم من الأدلة و قد يظهر من المرحوم الأصفهاني جواز تقليد غير المؤمن إذا قطع بأن كيفية اجتهاده و استنباطه على طريقة أهل الحق و قطع بأنه لا يخبر إلا عما هو رأيه و معتقده لأنه قد أمن خيانته. و لا يخفى ان الأدلة المتقدمة تمنع من تقليده، ثمَّ أنه يظهر من صاحب الفصول جواز تقليد فتوى المخالف و الكافر في المباحث اللغوية التي لا سبيل لنا الى معرفتها سوى التقليد مع حصول الظن بصحتها كما يجوز التعويل على نقلهما في ذلك كله. و لكن هذا خارج عن محل البحث لأن محله هو الأحكام الشرعية و إن أراد به ان المفتي يجوز له أن يقلد في المباحث اللغوية التي تقع في طريق فتواه المراد عمل الغير بها فهو غير صحيح و إلا لزم أن يكون في فتواه مقلدا للغير لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات و إنما يلزم أن يحصل له العلم بذلك بالاستقراء و التتبع أو إجماع اللغويين أو نحو ذلك.