النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - (الشرط الثالث) البلوغ
القبول من الصبي من جهة احتمال تعمده الكذب فتجيء الأولوية بالنسبة إليه بخلاف عدم القبول في شهادة الواحد فإنها ليست من جهة تعمده الكذب لفرض عدالته و لعله من جهة ان الانفراد في الخبر عن الأمر الحسي يوجب الريب، و لذا روي في الهلال عند صفاء السماء إذا رأته عين فقد رأته عيون مضافا الى أن الأولوية يرفع اليد عنها عند قيام الدليل القطعي على خلافها كما في المقام. و لأن المستفاد من حديث رفع القلم عن الصبي مع ما دل على عدم نفوذ أمره و كونه مولّى عليه مع ما دل على أن عمده خطأ هو عدم الاعتداد برأيه و فتواه. بل ان عدم نفوذ أمره في نفسه يستفاد منه بطريق الأولوية عدم نفوذ أمره على غيره.
و لاعتبار العدالة و الايمان في المفتي و هما لا يكونان في الصبي لعدم ثبوت الواجبات و المحرمات في حقه. و لأنه لا تقبل الفتوى من المجتهد الفاسق فبالأولى أن لا تقبل من الصبي لأن الفاسق قد يكون له خشية من اللّه تعالى فلا يكذب في فتواه و لا يقصر في اجتهاده بخلاف الصبي العالم فإنه يعلم برفع القلم عنه فلا تكون له هذه الخشية من اللّه تعالى، و دعوى بأنا نفرض الكلام فيما نعلم ان الصبي عنده تلك الخشية من اللّه تعالى فاسدة لأنه مع عدم شعوره بالمسؤولية من اللّه تعالى لا تكون تلك الخشية رادعة له عن الكذب إذا اقتضاه شهوته إلا إذا وجدت عنده العصمة و هي لا توجد إلا عند النبي أو وصيه و قد ذهب المرحوم الشيخ محمد حسين (ره) الى جواز تقليد الصبي حيث قال (ره) إن عمدة أدلة حجية الفتوى قضية الفطرة و سيرة العقلاء و الكل على رجوع الجاهل الى العالم بالغا كان أو لا و قوله (ع): «انظروا الى رجل منكم» في باب القضاء وارد مورد الغالب لا أنه كونه رجلا في قبال كونه غلاما له خصوصية و من الواضح ان أمر الفتوى من حيث المنصب ليس بأعظم من النبوة و الإمامة فليس شمول الأدلة مع وجود سائر الشرائط أمرا مستبشعا و تبعه على ذلك بعض المعلقين على العروة و يمكن أن يستدل