النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - (الصورة الثانية) من صور التبعيض هي التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة في عمل واحد
بعدم وجوب التشهد، و قلد ثالث بعدم وجوب القنوت، و قلد رابع بعدم مانعية الفعل الكثير، و قلد خامس بعدم مانعية قول آمين الى غير ذلك. و قد عرفت في الصورة الاولى أن مثل هذا خارج عن محل البحث فإنه لو قلد مجتهدا واحدا و كان يفتي بذلك فعمله باطل أيضا لأن التقليد طريق للواقع و مع العلم بعدم تحصيل الواقع به تبطل طريقيته و تارة يلزم من ذلك المخالفة القطعية لكل من قلده مثلا كان مجتهدان أحدهما يفتي بوجوب السورة و جواز جلسة الاستراحة و الآخر يفتي بالعكس أعني بوجوب جلسة الاستراحة و جواز السورة و هو قلد كل منهما فيما أفتى بالجواز به فصلى بلا سورة و بلا جلسة استراحة فإن هذه الصلاة و إن احتمل مطابقتها للواقع لكنها فاسدة عند كل واحد ممن قلده و الظاهر الصحة لأن فساد الصلاة على فتوى كل منهما إنما يضر إن كان مقلدا فيها و أما ان قلد أحدهما في بعضها و الآخر في البعض الآخر ففتوى كل بفسادها لا يوجب فساد صلاته لأنه ليس مقلدا لهما في فسادها و صحتها فلا تضره فتواهما بفسادها. (نعم) إن حصل له العلم بفساد صلاته واقعا لعلمه القطعي بمطابقة أحدهما للواقع لم يجز له القناعة بهذه الصلاة في مقام تحصيل البراءة لعلمه القطعي بفسادها و الامارة لا تكون حجة مع العلم القطعي. و لكن هذا خلاف ما هو المفروض في المقام مع انه قد عرفت لا ربط له بالتبعيض لأنه مع علمه بالوجوب لواحد من السورة أو الجلسة لا يجوز له تركهما حتى لو أفتى له مجتهد واحد بعدم وجوبهما.
(إن قلت) إن العمل الواحد يجب أن يكون مطابقا لفتوى مجتهده يعني يجب أن يكون له مجتهد يفتي بصحة عمله أو فساده. (قلنا) لا منشأ لهذا الوجوب. نعم في صورة ما إذا قلد في الأجزاء و الشرائط و الموانع و كان أحد المجتهدين يفتي بجزئية شيء و مانعية آخر، و المجتهد الثاني يفتي بعكسه بأن يفتي بجزئية ما كان مانعا عند ذلك المجتهد و بمانعية ما كان جزء عنده فقلدهما في جزئية