النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - (سابعها) هل المعاصي التي يعتبر الاجتناب عنها في العدالة ما كان معصية بحسب ضرورة الدين
بفسقه أم لا. الظاهر انه ما كان يستحق العقاب عليه من المعاصي في نظر المرتكب فلو كان مجتهده ادعى نظره الى جواز استعمال بعض الأشياء و قد ارتكبها لا يجوز تفسيقه كما انه يفسق لو ارتكب ما هو كبيرة يستحق عليها العقاب في نظره و ذلك لان الظاهر من الأدلة المتقدمة في العدالة هو توجه النهي الفعلي اليه، و الذي لم تقم الحجة عنده على ان هذا العمل معصية لم يتوجه النهي الفعلي اليه.
(ان قلت) على هذا يكون غير الإمامي إذا عمل بمذهبه عادلا (قلنا) حيث انه قد قصر في معرفة الحق فالنهي الفعلي متوجه اليه و لذا يستحق العقاب.
(و الحاصل) ان الميزان هو ما استحق العقاب عليه من المعاصي و ان لم يكن معصية عنده كما لو كان جاهلا مقصرا أو ما كان معصية عنده و ان لم تكن معصية في الواقع لمنافاته للملكة.
(ان قلت) على هذا يكون المرتكب لما يعتقد أنه كبيرة مع انها ليس بكبيرة في الواقع فاسقا و غير عادل مع انه مجتنب للكبائر في الواقع و المجتنب للكبائر بمقتضى صحيحة ابن أبى يعفور عادل ليس بفاسق.
(قلنا) انه فاسق و ليس بعادل لأن ذلك هو مقتضى الروايات الناطقة بكونه من أهل الصلاح و كون ظاهره ظاهرا مأمونا و كونه معروفا بالستر و العفاف و كونه صائنا لنفسه و كونه صالحا و كونه خيرا فان هذه العناوين لا تصدق على شخص يقدم على العمل الذي هو كبيرة عنده. و أما صحيحة ابن أبي يعفور فهي غير دالة على ذلك فان مقتضى جعل اجتناب الكبائر معرّفا للعدالة الباطنية هو أن تكون الكبائر التي في نظره أنها كبائر قد وعد اللّه تعالى عليها بالنار فان اجتناب ذلك هو الكاشف عن العدالة و الملكة المذكورة و المعرّف لها لا اجتناب الكبائر مع عدم علمه بأنها كبيرة.