النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - (و أورد على الأصل المذكور رابعا)
العمل بها أو بفتوى غيره لو كانت الحجة إحداهما تخييرا إذ لا يجوز العمل بغيرهما.
و قوله: ان لازم ذلك هو عدم اليقين بحجية فتوى الأعلم إلخ. في غاية الغرابة فإنه قبل الأخذ بفتوى أحدهما كما هو فرض البحث يعلم بوجوب العمل بفتوى الأعلم إما وحدها مطلقا أو بإحداهما بشرط الأخذ بها. و كون الأخذ شرطا لها على تقدير التخيير لا يخرجها عن كونها يجب العمل بها أو بفتوى غيره حيث أنه على تقدير التخيير يكون الأخذ واجبا بإحداهما حيث أنه لا يجوز الرجوع لغيرهما لعدم وجود حجة سواهما و الاحتياط فرض الكلام غير واجب. و قوله: و كذا بعد الأخذ بفتوى غيره فأيضا في غاية الغرابة فإنه في كل مورد يدور الأمر بين التعيين و التخيير يكون بالأخذ بالفرد الذي لا يحتمل فيه التعيين احتمال عدم وجوبه و يمكن أن يجاب عن هذا الإيراد أيضا بل لعله هو الظاهر من تقريرات الشيخ الأنصاري «ره» بأن الشك بين التعيين و التخيير يتصور على وجوه:
(منها) أن يكون التخيير شرعيا كالتخيير بين خصال الكفارة مع احتمال تعيين أحدهما.
(و منها) ان يكون التخيير المشكوك فيه تخييرا عقليا من جهة تعلق الأمر بالطبيعة و احتمال تقييدها بحيث يكون غير المقيد ليس بواجب أصلا مثل ما إذا ثبت وجوب عتق الرقبة و شك في تقييدها بالمؤمنة.
(و منها) أن يكون التخيير عقليا ناشئا من جهة تزاحم الواجبين العينيين مع احتمال تعيين أحدهما كالتخيير بين إنقاذ العالم، و إنقاذ الجاهل مع احتمال تعيين العالم عليه.
(و منها) أن يكون التخيير عقليا بين فعل الشيء و تركه بواسطة دوران حكمه بين الوجوب و الحرمة مع احتمال ترجيح أحدهما مثل موافقة الشهرة و هذا غير الشك الناشئ من التزاحم. و في القسمين الأوليين لو سلمنا جريان البراءة