النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٠ - تنبيه في تعارض الأعلم و الأورع
ورعه توجب تحمل المشقة في استفراغ الوسع أزيد من تحمل غيره و ذلك يوجب أن يدرك الأورع من الأحكام الواقعية ما لا يدركه الأعلم مع ان احتمال الكذب و التقصير في الاجتهاد و الفحص الواجب أهون في الأورع من الأعلم فيقدم.
(إن قلت) ان احتمال ذلك لا يجيء في الأعلم لفرض عدالته (قلنا) ان العدالة لا توجب العلم و القطع بذلك فالاحتمال موجود معه إذ ليست العدالة كالعصمة (و استدل) بعضهم على تقديم الأعلم ببناء العقلاء على ذلك. و هذا دليل كيفي للخصم أن يمنع منه نظير الاستدلال بالوجدان و نحوه. و قد سبق في البحث السابق ما فيه.
و استدل بعضهم بالإجماع على تقديم الأعلم و هو غير مسلم كيف و المحكي في المنية عن قوم القول بلزوم تقليد الأورع، و حكي عن قوم التخيير بينهما مضافا الى أن المسألة مستحدثة.
و استدل أيضا على ذلك بأن المقدار من الورع الموجود في الأعلم يحجزه عن الاقتحام على الحرام و الفتوى بغير العلم فيبقى ترجيح العلم سالما عن المعارض و فيه إنا نقول ان العلم الموجود في الأورع يصح اجتهاده و الرجوع اليه فيبقى ترجيح الورع سالما.
و استدل أيضا بأن الظن الحاصل من قول الأعلم أقوى من الظن الحاصل من قول الأورع (و فيه) ان اعتبار التقليد ليس من باب الظن بل من باب التعبد و إلا فالفاسق قد يحصل الظن بقوله أقوى من الظن من قول العادل.
و استدل على ذلك أيضا بمقبولة عمر بن حنظلة و نحوها. و الجواب عنه بعدم معلومية اندراج محل الفرض تحت إطلاق الرواية و ذلك اما لوقوع التعارض بين إطلاقي قوله (ع) أعدلهما و أفقههما مع عدم الترجيح أو لأن المفروض في