النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٧ - الأدلة على ان التقليد هو الأخذ لا العمل
في عنقه فيكون المجتهد مفعولا أولا بمنزلة القلادة لكون فتواه كذلك فاسد لأن هذا المعنى يناسب تقلد لا قلد. و يمكن الجواب عن هذا الوجه الأول بأن الأقربية لا نسلم انها موجبة لكون الاصطلاح كذلك.
(الثاني) ان الأغلب عند المتشرعة استعماله في هذا المعنى فإنهم يقولون وقع هذا العمل عن تقليد لا عن اجتهاد. فإنه ظاهر في ان التقليد قبل العمل مضافا إلى أن كثيرا ما يطلقون على من التزم بذلك انه مقلد و إن كان فاسقا لا يعمل بقول مقلده بل بعضهم ادعى تبادر هذا المعنى من لفظ التقليد اصطلاحا و عدم صحة السلب عنه اصطلاحا و لذا في محكي مجمع البحرين علل تسمية قبول قول الغير بالتقليد بأن المقلد يجعل ما يعتقده من قول الغير قلادة في عنقه (الثالث) إن التقليد لو كان هو العمل امتنع وقوع العمل على وجه العبادة إذا كان مما اختلف في عباديته كصلاة الجمعة في زمان الغيبة و صلاة القصر في أربعة فراسخ فان وقوع العمل على صفة العبادية لا يتحقق إلا بالتقليد، ضرورة انه لو لم تقم الحجة على عباديته لم يكن يعلم انه عبادة حتى يوقعه العبد على صفة العبادية. و بعبارة أخرى: إن العمل العبادي موقوف على العلم بمشروعيته للعامي و العلم بمشروعيته له موقوف على تقليده للغير إذ مع عدم تقليده له لا يعلم بمشروعيته له فلو كان التقليد موقوفا على العمل لزم الدور و هكذا يمتنع تحقق العمل على وجه الوجوب أو الندب فيما اختلف فيهما كغسل الجمعة بعين التقريب المذكور، بل يقال ان العمل الذي يراد إتيانه لإحراز الواقع موقوف على التقليد و التقليد موقوف عليه لفرض انه نفس العمل. (و دعوى) انه متوقف على الأخذ بالفتوى و الاعتماد عليها و هو ليس بتقليد فلا دور (فاسدة) فإنه إذا فرض توقف العمل على الأخذ بالفتوى و الانقياد لها و هو ليس بتقليد لزم توقف العمل على غير الاجتهاد و التقليد و الاحتياط و هذا لا يلتزم به أحد.