النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - أدلة المانعين عن جواز التقليد
بالمحال و من تمكن من الاجتهاد في الأصول تمكن من الاجتهاد في الفروع أيضا لأنها أشكل من الفروع و أكثر شبها منها. (و فيه) ان مسائل الأصول مطلوب فيها الاعتقاد فلا بد فيها من الاجتهاد بخلاف المسائل الفرعية مضافا الى ما ذكره صاحب القوانين (ره) من منع كون الاجتهاد في الأصول أصعب فإنها مبنية على قواعد عقلية و شواهد ذوقية و دلائل وجدانية يسهل إدراكها إجمالا لكل من التفت إليها و ليس المطلوب فيها إلا الدليل الإجمالي. مع ان مسائلها قليلة غاية القلة في جنب الفروع الفقهية، و أدلة الفروع جزئيات متشتتة و أكثرها مبنية على مقدمات عقلية و مدلولات خفية محفوفة باختلافات و اختلالات لا يرجى زوالها في كثير منها.
(الثالث من أدلتهم) ان الأخذ بقول المجتهد يكون من التمسك بغير الكتاب و السنة لأنه تمسك بقول الغير فهو ينافي أخبار الثقلين. (و جوابه) ان التمسك بقول الغير باعتبار انه مستند الى الثقلين يكون من التمسك بالثقلين قطعا لا سيما و ان العامي لا يتمكن من التمسك بهما إلا بهذا النحو فيكون أقرب طرق التمسك بهما للعامي هو ذلك.
(الرابع من أدلتهم) ان التقليد عمل بغير علم و قد نهى الشارع عن العمل بغير العلم (و جوابه) ان الأدلة الناهية مخصصة بالأخبار المتقدمة مضافا الى انها لو تمت لمنعت حتى من الاجتهاد.
(الخامس من أدلتهم) ما دل على الذم على التقليد من الآيات و الأخبار (و فيه) انها على فرض شمولها للتقليد في الأحكام الشرعية فتخصص بالتقليد في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها العلم و اليقين لكون أغلب مواردها ذلك فيكون هو مقتضى الجمع بينها و بين ما دل على جواز التقليد أو تخصص بتقليد الفسقة من العلماء في الفروع الفقهية كما يشهد بذلك المروي في الاحتجاج من قوله (ع)