النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
كان شرعيا يستفاد من الإجماع كما ذكره بعضهم أو من السيرة كما ذكره آخر أو من أدلة التخيير بين الأخبار المتعارضة كما ذكره ثالث فالموضوع للتخيير غير محرز لأنه مردد في الواقع بين ما هو مقطوع الارتفاع فيما إذا كان التخيير ابتدائيا و بين ما هو مقطوع البقاء فيما إذا كان استمراريا. و إن شئت فقل إن موضوع التخيير إن كان هو المتحير في وظيفته الشرعية فهو قد ارتفع باختيار احدى الفتويين لأنه يزول تحير العبد بذلك و إن كان الموضوع له من تعارض عنده الحجتان فالموضوع للتخيير باقي بعد اختيار أحدهما، فاستصحاب نفس التخيير لا يصح لعدم إحراز موضوعه. و لا استصحاب موضوع التخيير يصح لأن الاستصحاب الشخصي لا معنى له لتردده بين فردين قصير و طويل و استصحاب الفرد المردد بما هو مردد غير معقول و استصحاب الكلي لا أثر له حيث أن المفروض أن التخيير الاستمراري مرتب على أحد الفردين بخصوصه فاذن لا وجه لاستصحاب التخيير.
(إن قلت) نستصحب نفس التخيير و نقول قد حقق في محله أن المعتبر بقائه في الاستصحاب هو الموضوع العرفي لا الموضوع الشرعي، و الموضوع عند العرف للتخيير هو الفتويان المتعارضان و هو باقي بعد اختيار أحدهما. (قلنا) إنا لم نعرف الموضوع لهذا الحكم حتى ندرك بقائه عند العرف و عدم بقائه عندهم لتردده عندنا بين مقطوع البقاء و بين مقطوع الارتفاع، و لو سلمنا معرفته فهو موضوع لحكم أصولي من نوع الأمور الشرعية لا يدركه العرف حتى يمكننا أن نجزم بأن العرف يرى بقائه.
(إن قلت) نستصحب موضوع التخيير بمعنى إنا نقول إن الموضوع الذي ثبت له التخيير سابقا نشك في بقاء شخصه فعلا فنستصحب بقائه. (قلنا) إنا نشك في بقائه لا من جهة الشك في بقاء شخصه بل من جهة عدم معرفته