النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
ان للخصم أن يدعي انا لو أخذنا الفسق بمعنى عدم العدالة فأصالة الصحة لا تستلزم الحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق لأنها لا تثبت وجود الملكة و لا تثبت عدم صدور منافيات المروة منه و ان أخذناه بمعنى صدور المعصية فنلتزم بالواسطة و هو الذي لم يصدر منه معصية و لم تكن عنده ملكة كالإنسان أول بلوغه أو كان عنده ملكة و لكنه لم يترك المنافيات للمروة.
«و ثانيا» دعوى الإجماع على خلافه من جملة من المحققين منهم الفاضل السبزواري صاحب الذخيرة حيث حكي عنه انه قال لم أجد ذلك في كلام من تقدم على العلامة (ره) و ليس في الأخبار منه أثر و لا شاهد و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة حيث يعتبرون الملكة في مفهوم العدالة و يوردونه في كتبهم و في المحكي عن الصدر الشريف في شرح الوافية ان اشتراط هذا المعنى في الواقع حيث اعتبر الشارع العدالة لم أطلع على دليل ظني لهم عليه فضلا عن القطعي و صحيحة ابن أبي يعفور عليهم لا لهم كما قيل (و لا يخفى) ما فيه فإنه قد عرفت انها عند الشرع و العرف و اللغة يعتبر فيها الملكة فلا أثر لعدم وجدان ذلك في كلام من تقدم على العلامة بعد قيام الدليل عليه. مضافا لما عرفت من إمكان استفادته من كلمات المتقدمين.
«و ثالثا» ان حصول الملكة المذكورة لا يوجد إلا في الأوحدي من الناس لأن الملكة المذكورة يحتاج حصولها الى مجاهدات شاقة مع تأييد رباني و الاحتياج إلى العادل أمر عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من سكان البر و البحر حيث اعتبر في أغلب الأحكام كالشهادة في الحقوق و الطلاق و القضاء و إمامة الجماعة و الوصايا و مراجع التقليد فلو كان الأمر كما يقولون لزم الحرج و اختل النظام.
(إن قلت) ان الشارع اعتبر حسن الظاهر طريقا إليها و هذا يحصل في