النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١ - (الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
و تضاده فالذي يشهد بالعدالة يعلم بعدم الفسق و لذا فسرت العدالة بالملكة اللازمة لفعل الواجبات و ترك المحرمات فتقديم كل منهما يوجب كذب الآخر. و في صورة الاختبار إذا حصل العلم بالعدالة طرحنا البينة و عند عدم حصول العلم فهو ليس بحجة و لا بد من الأخذ بالبينة.
(و ثانيا) إن الظن الحاصل من قول الجارح أقوى. و فيه انا لو سلمنا ذلك فلا دليل لنا على حجية هذا الظن.
(و ثالثا) بما رواه الكافي و التهذيب عن أبي عبد اللّه (ع) ان أمير المؤمنين (ع) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان و شهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين و أبطل شهادة الألف لأنه دين مكتوم فإنه من التعليل يفهم ان البينة إذا قامت على أمر خفي ترجح على البينة المعارض لها و لا ريب ان الفسق أمر خفي و لذا علل بعض الأصحاب وجه تقديم الجرح بأنه مما يخفى و فيه ان الرواية ضعيفة. و لو تنزلنا فهي مخصوصة بالدين الخفي كالزندقة.
(و رابعا) ما روي عنهم (ع) «من أن الغائب على حجته إذا حضر» فإنه لو لا تقديم الجرح على التعديل لم يكن لذلك وجه. و فيه انه انما يقتضي سماع رد الغائب إذا حضر و هو لا يقتضي تقديم جرحه بل قد يتوقف في الحكم عند تقديمه البينة الجارحة.
(و خامسا) انه يجب تقديم بينة الجرح لأنها تدل على ما لا تنفيه بينة التعديل و كانت ساكتة عنه فيجب الأخذ بها تصديقا لهما و عملا بهما من دون تصرف فيهما كالبينتين الغير المتعارضتين و ذلك ان بينة الجرح تدل على صدور الكبيرة منه و ساكتة عن وجود ملكة العدالة عنده كما ان بينة التعديل تدل على وجود الملكة المذكورة عنده و ساكتة عن عدم صدور الكبيرة منه غاية