النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - (الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
الأمر أنها تعرف عدم صدور الكبيرة من المشهود عليه بواسطة أصالة عدم صدورها منه أو اليقين بعدم صدورها منه أو اليقين بالتوبة منها بعد صدورها منه. فتكون هذه محتملات في بينة التعديل من غير دلالة لها على أحدها.
و إذا كان الأمر كذلك فالواجب هو الأخذ بما دلت عليه كل من بينة التعديل و الجرح و طرح ما سكتت عنه كما هو الشأن في سائر الأدلة و مقتضى ذلك أن يكون للمشهود عليه ملكة (كما هو مدلول بينة التعديل) و ان يكون قد صدرت منه الكبيرة (كما هو مقتضى بينة الجرح). و لا يخفى ما فيه فان العدالة تنافي الفسق و تعانده. و قد عرفت فيما تقدم ص ٢٢٥ من انها الملكة الملازمة لفعل الواجبات و ترك المحرمات فهي لا ينفك عنها عدم الكبيرة كيف و لو كان ينفك عنها ذلك لما كان فائدة باشتراط العدالة في الشاهد و غيره لعدم الامانة به و استوى هو و الفاسق في احتمال تعمد الخيانة فالشهادة بالعدالة غير ساكتة عن الدلالة على عدم صدور الكبيرة و عدم صدور منافيات المروة بل هي دالة على ذلك.
و الشهادة بالجرح دالة على عدم الملكة المذكورة أعني الملازمة لعدم الكبيرة و لعدم منافيات المروة. و أما الملكة التي تجتمع مع صدور الكبيرة فهي ليست بالعدالة فلم تكن مشهودا بها هذا على تفسير العدالة بالملكة و أما على تفسيرها بحسن الظاهر فالفسق الذي ينافيها هو فعل ما ينافي حسن الظاهر فالشهادة بالجرح تدل على عدم حسن الظاهر و هكذا على تفسيرها بأنها فعل الواجبات و ترك المحرمات أو ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق و الحاصل ان دعوى السكوت عما ذكر في شهادة التعديل أو الجرح لا وجه لها و العجب من مدعيها.
(و سادسا) ان الأخبار بالعدالة إخبار بأمر وجودي و هو الملكة و عدمي و هو عدم صدور الكبيرة و منافيات المروة و لا ريب ان الأخبار بالأمر العدمي مستنده عدم العلم و الأصل. فلا يعارض ما هو بمنزلة الدليل بالنسبة إليه