النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - (القول الثالث في العدالة) انها في الشرع عبارة عن حسن الظاهر
و إظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته. قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك ان الصلوات ستر و كفارة للذنوب الحديث. و الظاهر من قوله أن يعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن هو كون هذه المعرفة يثبت بها العدالة فتكون العدالة عبارة عن هذه الأمور التي هي عبارة عن حسن الظاهر. كما ان الظاهر من معنى كونه ساترا لعيوبه انه حسن الظاهر مستور الحال. و لا ينافي ذلك قوله فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته. قالوا: ما علمنا منه إلا خيرا. فإن السؤال عنه لا يراد به التفتيش و البحث و التنقير بل المراد به السؤال عن حسن الظاهر عند عدم معرفته بقرينة الاكتفاء بجواب ما علمنا منه إلا خيرا و لا بد من توضيح هذه الرواية لصحتها و العمل بها فنقول: إن ظاهر السؤال ان السائل يعرف المعنى للعدالة و إنما يجهل طرق معرفتها فذكر (ع) الطريق الأول هو وجود الستر و العفاف الخلقيين الذين هما من صفات الكمال في حد ذاتهما مع قطع النظر عن الشرع. و كذا كف الجوارح الأربع عما ينقص الإنسان مع قطع النظر عن الشرع فان المتدين إذا وجد فيه ذلك يكون دليلا على عدالته و استقامته في أموره الشرعية فتكون هذه الملكات دليلا على ملكة خاصة التي هي العدالة. ثمَّ ذكر الطريق الثاني اجتناب الكبائر و كف النفس عن المعاصي الكبيرة الشرعية فالطريق الأول طريق عرفي و الثاني طريق شرعي ثمَّ لما كان هذان الطريقان قد يصعب على الإنسان معرفتهما في رجل لاقتضاء ذلك معاشرته معاشرة تامة و هذا لا يتفق لأغلب الناس جعل الشارع ستر الإنسان عيوبه بأجمعها من الصغيرة و الكبيرة