النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - الطريق الرابع حسن الظاهر
و يورد عليه (ثانيا) ان الظاهر أمر إضافي فإن الذي يظهر لأهله منه باطن بالنسبة لغيرهم و الذي يظهر لأهل محلته منه باطن بالنسبة لغيرهم و الذي يظهر لأهل بلدته منه باطن بالنسبة لغيرهم و الذي يظهر لزوجته منه باطن بالنسبة لغيرها فأي ظاهر يكون حسنه طريقا إليها و مع الشك فيسقط الجميع عن الحجية (و جوابه) ان المراد ان ظهور ذلك بالنسبة للإنسان الذي يريد أن يعرف عدالته و هذا يحتاج الى مقدار من المعاشرة التي يعرف معها ان ظاهره حسن.
و قد يورد عليه (ثالثا) بما عن احتجاج الطبرسي و تفسير العسكري (عليه السّلام) عن الرضا (ع): إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب المحارم بها لضعف بنيته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه الحديث. لكنه مع عدم وضوح سنده قاصر عن معارضة الأخبار المتقدمة دلالة و سندا و قد حمله في الوسائل على أعلا مراتب العدالة و انه مخصوص بمن يؤخذ منه الأحكام. ثمَّ ان المتحصل من الأخبار ان حسن الظاهر و صلاحه يعرف بأمور:
(أحدها) أن يعرف بالستر و العفاف و كف الجوارح الأربع.
(و ثانيها) باجتناب الكبائر و هذان الأمران لما كانا من الأمور الواقعية النفس الأمرية التي يصعب العلم بها فطريقة معرفتهما هي ساترية الإنسان لجميع عيوبه حتى الصغير منها بأن يتصف بصفة الحياء و لا يرضى بظهور أي نقص عليه حتى ارتكاب الصغيرة على حد يحرم على المسلمين التفتيش لما وراءه و على باطنه و هذا هو المسمى عند الناس بالمحافظة على الشرف. و لا ريب ان المسلم المؤمن إذا كان كذلك فيعرف بالستر و العفاف و اجتناب القبائح و الكبائر (و ثالثها) المحافظة على الصلوات الخمس بمواقيتها و هذا يعرف بالاطلاع