النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥١٠ - (الثالث عشر) انه قد يجوز الرجوع للمفضول مع وجود الأفضل في موارد
كان من جهة الدليل الخاص فيجب العدول لتقديم الدليل على الأصل.
و (منها) ما لو قلد المفضول لتعذر الوصول إلى الأفضل فإنه بعد التمكن منه لا يجوز له العدول لاستصحاب حجية قول المفضول في حقه و عدم الإطلاق في أدلة وجوب تقليد الأفضل حتى تقدم على الاستصحاب المذكور فلا معارض للاستصحاب المذكور لا من دليل العقل و لا من النقل هذا إذا كان حرمة العدول من جهة الاستصحاب، و أما إذا قلنا انها من جهة احتمال التعيين بالأخذ بفتوى المفضول للعمل بها سابقا فتكون هنا معارضة باحتمال التعيين بالأخذ بفتوى الأفضل.
(إن قلت) انه يحتاط على هذا (قلنا) ان الإجماع قائم على عدم وجوب الاحتياط فيكون مخيرا بينهما و كيف كان فان وجد دليل خاص في المقام على الأخذ بفتوى أحدهما أخذ به و إلا فالمرجع هو الاستصحاب لأنه مقدم على جميع الأصول (و بعبارة أخرى) انه لا مرجح لأحد الاحتمالين على الآخر و مقتضى ذلك هو الأخذ بالاحتياط مع الإمكان و التخيير مع عدمه و حيث ان الاحتياط قام الإجماع على عدم وجوبه على العامي فالتخيير هو الثابت (و منها) ما إذا كان مجتهدان متساويين ثمَّ صار أحدهما أعلم فقد يقال بوجوب العدول باعتبار انه يجب تقليد الأعلم ابتداء و استمرارا فاذا وجد الأعلم زال مناط الحجية في غيره فيجب عليه العدول لسقوط قول المفضول عن الحجية و قد يقال انه يحرم عليه العدول لأنه قلد المجتهد الأول و الرجوع إلى الأعلم من جهة انه القدر المتيقن و فيما نحن فيه لم يكن قدرا متيقنا لاستلزامه للعدول المحرم فيستصحب تقليده للمفضول. و قد يقال بالأخذ بأحوط القولين مع التمكن و التخيير مع عدمه و قد يقال بالتخيير بين الفتويين لاشتمال كل منهما على جهة مميزة لها و لا ترجيح فيستصحب التخيير بمعنى حجية فتوى كل واحد