النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - (الثالث عشر) انه قد يجوز الرجوع للمفضول مع وجود الأفضل في موارد
تخييرا (و أورد) في تقريرات الشيخ (ره) على استصحاب جواز تقليد المفضول بأنه ليس الجواز أمرا وراء التخيير. و أجاب عنه أستاذنا المشكيني (ره) ان الجواز غيره بل هو أمر تعييني ينشأ من التخيير فكيف يكون التعييني عين التخييري. و لكن التحقيق أن يقال كما قدمناه في المورد السابق ان اعتبار الأعلمية ان كان من جهة الدليل الخاص وجب تقليد الأعلم لتقديم الدليل على الاستصحاب و أما إن كان من جهة قاعدة الاشتغال أو أنه القدر المتيقن فالاستصحاب المذكور مقدم عليها (و كيف كان) فالكلام تارة في وظيفة المقلد و أخرى في وظيفة المجتهد و ما يفتي به لو رجع له المقلد (أما الأول) فالمقلد لا يسعه التقليد في هذه المسألة أعني خصوص مسألة التقليد لا بهما كان لأنه أمره دائر بين الرجوع للأول الذي هو المفضول أو للثاني الذي هو الأفضل و لا ثالث في البين يقلده إذ ليس الأفضل إلا الثاني و إلا كان أمره دائر بين الأول و هذا الثالث الأفضل، و عليه فالواجب على العامي هو الاجتهاد في هذه المسألة و يأخذ بما استقل به عقله و إلا فعليه أن يأخذ بالمتيقن الحجية و (توضيح الحال و تنقيحه) هو ان كان كل من المفضول و الأفضل يفتيان بجواز العدول فلا إشكال لأنه يكون العدول هو المتيقن و فتوى الأعلم هي المتيقنة الحجية و كذا لو كان كل منهما يفتي بحرمة العدول تكون فتوى المفضول متيقنة الحجية و كذا لو كان أحدهما متوقفا و الآخر قائلا بالجواز بناء على أن التوقف عبارة عن عدم الفتوى فيكون أيضا الأخذ بفتوى الأعلم متيقن الحجية و كذا لو كان أحدهما يقول بالتخيير بين العدول و عدمه و الآخر يعين أحدهما فإن الأخذ بما يعينه الآخر و لو كان هو البقاء على المفضول يكون هو طريق الاحتياط لحجية فتاواه في سائر المسائل بفتوى الأعلم (نعم) لو كان أحدهما يعين العدول و الآخر يمنعه فلا متيقن في البين و عليه فيجب الأخذ بالاحتياط أو بأحوط القولين في الموارد