تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٦ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
إجارة الدار لأنّ الانتفاع لا يتمّ إلّا بها [١].
أقول: الإجارة من حيث هي لا تقتضي إلّا ملك المنفعة و استحقاق العمل من دون أن يكون فيها اقتضاء لأمر آخر زائد على ما ذكر، و لكنّه حيث يكون الواجب تسليم المنفعة و العمل، و هو قد يكون متوقّفاً على بعض المقدّمات، فلذا يجب من باب وجوب مقدّمة الواجب و لزوم تحصيلها، فالكلام ليس في مفاد عقد الإجارة و ما هو مقتضاها، كما أنّ الظاهر خروج ما إذا كان هناك عادة متّبعة على ثبوت المقدّمات على المؤجر أو المستأجر عن محلّ البحث و الكلام، فإنّه إذا كان في البين عادة كذائية يكون مقتضى الالتزام الضمني لزوم رعايتها، فالبحث متمحّض فيما إذا لم يكن في البين عادة في مقدّمة التسليم الواجب في باب الإجارة، و حينئذٍ يقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: في مقدّمات تسليم العمل في باب الإجارة على الأعمال كالخياطة و الكتابة، و أنّه هل يكون مقدّماتهما على المؤجر أو المستأجر، و المحكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره التفصيل بين ما إذا كانت بمنزلة الآلة للعامل كيده و بين غيره، فيجب الأوّل على المؤجر و الثاني على المستأجر [٢]، و قد حقّقه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله: أنّ الخياطة و الكتابة تنحلّ إلى هيئة و مادّة، فهيئة الخياطة هي الهيئة الاتّصالية بين بعض أجزاء الثوب و بعضها الآخر، و مادّتها هو الثوب و الخيوط، و من البيّن أنّ العمل المستأجر عليه نفس إيجاد الهيئة، و مقدّماته بما هو إيجاد الهيئة ما هو الدخيل في صدوره لا ما هو الدخيل في حلوله، فمثل الإبرة
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٨.
[٢] حكى عنه المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة: ٣٥٢.