تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٧ - صاحب الحمّام لا يضمن الثياب و غيرها إن سرقت
بالأمر الجزئي الخارجي، من دون أن يكون هنا فرق بين الأُجرة و المنفعة، فإذا كانت الأُجرة كليّة متحقّقة في الذمّة صحّ إبراؤها، كما أنّ المنفعة إذا كانت كليّة كما إذا كان مورد الإجارة دابّة كلّية، أو عبداً كلّياً، أو كان عملًا من الأعمال، سواء تعلّق ذلك العمل بعين شخصية، كما إذا استؤجر على خياطة ثوبه المعيّن أم لا، كما إذا استؤجر على خياطة ثوب كلّي يصحّ إبراؤها، و دعوى أنّ تعلّق العمل بالعين الشخصية الخارجية يوجب جزئيّته و عدم إضافته إلى الذمّة، مدفوعة بأنّ تعلّقه بها لا يصيّره جزئيّاً و هو بعد باق على الكلّية، و الاشتغال به ثابت في العهدة. غاية الأمر أنّ ذلك يوجب ضيق دائرة الكلّي و انحصاره بفرد خاصّ. و من المعلوم أنّ الملاك في الكليّة لا يدور مدار الأفراد كثرة و قلّة، بل المناط إنّما هو ثبوته في الذمّة و اشتغالها به القابل للإبراء و نفي الاشتغال.
و أمّا إذا كانت الأُجرة شخصية، كما إذا كان مال الإجارة عيناً مشخّصاً من الأعيان الخارجية، أو منفعة عين جزئيّة فلا معنى لتعلّق الإبراء بها و إسقاطها من المؤجر، كما أنّه إذا كانت المنفعة كذلك كالدار المعيّنة المستأجرة لا يصحّ إبراؤها من المستأجر.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ التقابل بين الأُجرة و المنفعة الذي ربما يشعر به أو يدلّ عليه عبارة الشرائع المتقدّمة في غير محلّه، فإنّه لا تقابل بينهما من هذه الجهة أصلًا، ففي كلّ منهما قد يصحّ الإبراء لكونه كلّياً ذمّيا، و قد لا يصحّ لكونه أمراً شخصياً خارجيّاً.
كما أنّه قد ظهر الفرق بين الأجير المشترك أو العامّ، و بين الأجير الخاصّ، فإنّ الأوّل يصحّ أن يكون طرفاً للإبراء لثبوت العمل على عهدته، و الثاني لا يصحّ أن يكون كذلك؛ لأنّ منفعته المملوكة للمستأجر منفعة