تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
تحقّق المعاوضة فيها، و ذلك كما لو غصب المؤجر العين المستأجرة بعد التسليم، فإنّه لا خيار للمستأجر حينئذٍ على ما صرّحوا به [١]، و إن كان فيه خلاف في الجملة.
و كيف كان، لا بدّ أوّلًا من التكلّم حول الاحتمال الذي ربما يحتمل في المقام، لتقدّمه على البحث في ثبوت الخيار و عدمه، و هو احتمال انفساخ العقد بنفسه، خصوصاً فيما لم يسلّم نفسه للعمل أصلًا، فنقول: منشأ هذا الاحتمال جريان ما ورد في حكم المبيع قبل القبض في المقام، و هو النبويّ المشهور: كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه [٢]. و رواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشترى متاعاً من رجل و أوجبه، غير أنّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه، و قال: آتيك غداً إن شاء اللَّه، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يرد ماله إليه [٣]. و الاستدلال بهما لدعوى الانفساخ في المقام يتوقّف على أُمور:
١ دلالتهما على الانفساخ في موردهما؛ و هو البيع كما هو المشهور [٤]، لا كما يقال [٥] تبعاً للمسالك [٦]: من أنّ ظاهر كون المبيع التالف قبل القبض من مال البائع، يوهم خلاف ما هو المشهور؛ لأنّ ظاهره كون تلفه من ماله بمعنى كون دركه عليه، فيوهم ضمانه بالمثل أو القيمة، و ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في أحكام القبض
[١] جامع المقاصد: ٧/ ١٤٨، مسالك الأفهام: ٥/ ٢١٩، كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٠.
[٢] عوالي اللئالي: ٣/ ٢١٢ ح ٥٩، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٣٠٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٩ ح ١.
[٣] الكافي: ٥/ ١٧١ ح ١٢، وسائل الشيعة: ١٨/ ٢٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ١٠ ح ١.
[٤] رياض المسائل: ٥/ ١٢٧، مفتاح الكرامة: ٤/ ٥٩٦، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٢٧٠ ٢٧١.
[٥] قاله في مفتاح الكرامة: ٤/ ٥٩٦.
[٦] مسالك الأفهام: ٣/ ٢١٦.