تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
الإجارة يقتضي جريان حكم التلف من البطلان أو الانفساخ، و لكنّه محلّ نظر بل منع؛ لأنّ انتفاء جميع الأفراد بعد الإجارة يوجب خيار تعذّر التسليم، لا البطلان أو الانفساخ.
الثالث: ذكر في الجواهر: أنّه إذا كانت يعني العين الواقعة مورد الإجارة كليّة و قد دفع المؤجر فرداً فتلف عند المستأجر فالظاهر عدم انفساخ الإجارة، بل ينفسخ الوفاء المزبور و يستحقّ عليه فرداً آخر، و دعوى تشخيص الحقّ فيه ممنوعة كما عرفته سابقاً في نظائره [١].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بعد فرض المسألة فيما إذا وقع عقد الإجارة على عين كليّة، و تعيّنت بتعيين المؤجر و قبول المستأجر في فرد بأنّه لا معنى للانفساخ لا في العقد و لا في الوفاء، نظراً إلى أنّه كما لا يكون التالف مملوكاً من الأوّل كذلك لا يكون الفرد التالف أيضاً كذلك، و حيث لم يكن مملوكاً من الأوّل لم يعقل انطباق الكلّي المملوك بعقد الإجارة على المنفعة التي لا يعقل وجودها في ظرف استيفائها [٢].
أقول: ربما يحتمل تشخّص الحقّ الكلّي في خصوص الفرد الذي عيّنه المؤجر و قبله المستأجر، خصوصاً إذا تحقّق القبض في الخارج أيضاً، نظراً إلى أنّ لازم عدم التشخّص كون الاختيار بيد المؤجر إذا لم يشترط ثبوت الاختيار للمستأجر، و عليه فيلزم أن يكون للمؤجر في كل آن و زمان أخذ الفرد المعيّن من يد المستأجر، و إعطاء فرد آخر إليه، و من المعلوم عدم مساعدة العرف و العقلاء على ذلك في جميع
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٩.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٦ ١٧٧.