تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
و كيف كان، فقد وقع الاختلاف بينهم في أنّه هل اللّازم حمل هذا الذيل على التعبّد؛ نظراً إلى اقتضاء القاعدة للجواز في الفرعين كما هو الظاهر، أو أنّ مقتضى القاعدة هو الفرق بينهما، أو أنّه يحمل النصّ على اشتراط الجعالة في ضمن الإجارة؛ لأنّ شرط سقوط البعض بحسب أيّام الحبس لا مانع عنه إلّا الجهالة التي لا تقدح في الجعالة، بخلاف شرط سقوط الكلّ، فإنّ الجعالة بلا اجرة غير مشروعة، فتكون فاسدة؟ فهذه وجوه ثلاثة اختار الأوّل المحقّق الأصفهاني رحمه الله [١]. و الثاني صاحب الجواهر رحمه الله [٢]. و الثالث المحقّق الرشتي رحمه الله [٣].
هذا، و لكن الظاهر كما عرفت هو الوجه الأوّل؛ لأنّ القاعدة لا تقتضي الفرق، و حمل النصّ على الجعالة في كمال البُعد. و أمّا ما حكي عن الشيخ العلّامة الأنصاري رحمه الله [٤] من رجوع شرط سقوط الأُجرة إلى شرط الأرش بين الأُجرتين و الأرش المستوعب غير معقول، فلا معنى لاشتراطه. فيرد عليه أوّلًا منع الرجوع إليه، و ثانياً منع كونه موجباً لفساد العقد، كما لا يخفى.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ الرواية تكون غاية مفادها مجرّد فساد الشرط مع الإحاطة بجميع الكراء، و أمّا بطلان العقد فيبتني على القول بأنّ الشرط الفاسد مطلقاً، أو في خصوص مثل المقام؛ و هو الشرط المنافي لمقتضى العقد على تقدير تسليم ذلك، مفسد أم لا؟ فإن قلنا بعدم البطلان كما هو
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٥.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٤.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٥.
[٤] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٥/ ٣٩٨ ٣٩٩.