تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - إجارة الدار
على التقديرين في هذا الفرض [١]، و ذهابه إلى ما ذكر إنّما هو في الفرع الآخر [٢]، [٣] و يمكن التفصيل في مثل المقام بين ما إذا كان للتقديرين جامع قريب حتّى يقال بأنّه متعلّق العقد و مورد الإجارة، سواء كان الاختلاف بين الفردين بنحو الأقل و الأكثر كما في المثال المفروض؛ و هي الخياطة بدرز واحد أو بدرزين، أو بغير هذا النحو، و بين ما إذا لم يكن لهما جامع كذلك، كما لو قال له: «إن خطت لي ثوباً فلك كذا» و «إن حملتني إلى مكان كذا فلك كذا»، و أسوأ منه ما إذا لم يكن بينهما جامع أصلًا، كما لو قال له: «آجرتك داري شهراً بكذا» أو «استأجرتك للخياطة بكذا» بنحو تكون إجارة واحدة مردّدة بين إجارة الدار و استئجاره للخياطة.
و كيف كان، فملاحظة كلمات الأصحاب المذكورة في مفتاح الكرامة تقضي بعدم التجاوز عن قولين: الصحّة مطلقاً، و البطلان كذلك.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ المحقّق الإصفهاني قدس سره صرّح بعدم معقولية هذا النحو من الإجارة، و بأنّ الأمر في عدم المعقولية فيه أوضح من الفرع الأوّل؛ لأنّ المفروض هناك تصوّر ماهية منفعة الدار من دون تعيّن بأحد التعيّنات الثلاثة، و أمّا هنا فلا شيء حتّى يلاحظ غير متعيّن بأحد التعيّنات، فإطلاق الإبهام عليه بمجرّد الفرض لما مرّ من أنّ كلّ واحد من طرفي الترديد قد أخذ متعيّناً بجميع أنحاء التعيّن الماهوي و الوجودي، فلم يبق شيء حتّى يلاحظ بلا تعيّن ماهوي أو وجودي، و حيث لا شيء هنا فلا يعقل أن يكون فرض الترديد مصححاً لتعلّق أيّة
[١] الخلاف: ٣/ ٥١٠ مسألة ٤٠، و المبسوط للسرخسي: ١٥/ ١٠٠، و تبيين الحقائق: ٥/ ١٣٨، و المغني لابن قدامة: ٦/ ٨٧.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٠٩ مسألة ٣٩، و المبسوط للسرخسي: ١٥/ ٩٩ ١٠٠، و تبيين الحقائق: ٥/ ١٣٨، و المغني لابن قدامة: ٦/ ٨٧.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٠٨