تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - إجارة الدار
الملكيّة أو الاستحقاق به كذلك لا يعقل تعلّق صفة التراضي به؛ لأنّه كما أفاده فيما سبق غير قابل للاتصاف بصفة أصلًا، حقيقية كانت أو اعتبارية.
و التحقيق في هذا المقام أنّه لا مانع من الصحة بطريق الاشتراط؛ لأنّ المانع المتوهم إمّا التعليق و إمّا الجهالة، و الظاهر أنّه لا يقدح شيء منهما، أمّا الأوّل: فلحكم المشهور بذلك، و أنّ التعليق في الشروط ممّا لا مانع منه، و أمّا الثاني: فلعدم الدليل على قدح هذا المقدار من الجهالة في الشروط، خصوصاً على ما عرفت منّا من عدم قادحيته في عقد الإجارة أيضاً، فضلًا عن الشروط بل الدليل على خلافه؛ و هو صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان كذا و كذا فإن جاوزته فلك كذا و كذا زيادة، و يسمّي ذلك، قال: لا بأس به كلّه [١]. فإنّ ظاهره أنّ ثبوت الزيادة على تقدير التجاوز قد أُخذ بنحو الاشتراط، فالرواية بظاهرها تدلّ على عدم قدح التعليق في الشرط و كذا الجهالة.
و أمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من احتمال إرادة اشتراط مقدار الغرامة لو تعدّى و تجاوز لما هو المتعارف في التأكيد على عدم التجاوز عن المكان المعيّن [٢]، فهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى.
نعم، يمكن أن يقال بالفرق بين مورد الرواية و المقام، نظراً إلى أنّ المعلّق عليه الزيادة المسمّاة في مورد الرواية إنّما هو التجاوز بعنوانه، و عليه فلا جهالة فيه أصلًا لا في عنوان التجاوز و طبيعيّه، و لا في الزيادة الواقعة بإزائه و هذا بخلاف المقام، فإنّ مقدار الزيادة و كذا ما يقع بإزائه كليهما مجهولان، و لكن الأمر سهل
[١] الكافي: ٥/ ٢٨٩ ح ٢، التهذيب: ٧/ ٢١٤ ح ٩٣٨، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١١، كتاب الإجارة ب ٨ ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٥.