تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - إجارة الدار
الاستغراق، فيكون قوله: «كلّ شهر بدرهم» ميزاناً للأُجرة، و هذا أيضاً محذورة الجهالة حال العقد، إلّا أنّه غير مفروض المسألة، فإنّ فرض صحّته فرض ملكية المنفعة الأبديّة، و لا يقولون بخروج المنفعة عن ملكه أبداً، و لا يكون المستأجر ملزماً بذلك.
و منها: أن يكون المراد تمليك المنفعة الملحوظة لا بشرط من حيث المدّة طولًا و قصراً، و مقتضاه استحقاق طبيعي المنفعة القابلة لتطبيقها على شهر أو أكثر، و لازمه وحدة الأُجرة لا كلّ شهر بدرهم كما هو مفروض المسألة.
و منها: أن يكون المراد تمليك المنفعة في الشهر الأوّل بدرهم و ما زاد بحسابه، و هذا يصحّ في الشهر الأوّل دون بقيّة الأشهر، إلّا أنّه أيضاً خلاف مفروض هذه العبارة.
و أمّا ملاحظة المنفعة من دون التعيّن اللّابشرطي و لا التعيّن بشرط شيء، عموماً أو خصوصاً و لو بملاحظة ما يختاره المستأجر، فلا يجدي شيئاً لما عرفت من أنّ الماهية غير المتعيّنة بأحد التعيّنات لا واقعية لها، فتستحيل أن تكون مقوّمة لصفة الملكيّة، و هذا هو الوجه في عدم صحّة مثل هذه الإجارة، لا لزوم جهالة الأُجرة و المنفعة [١].
أقول: أمّا خروج الفرض الأخير عن مفروض المقام فلا ينبغي الارتياب فيه، و لذا تعرّض له العلّامة في محكي القواعد [٢] مستقلا، و اختار الصحّة فيه بعد ما كان مختاره في المقام البطلان، و نحن أيضاً نتعرّض له بعد الفراغ عن هذا الفرض
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٨.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٥.