تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٢ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
النفقة في مفروض المسألة؛ أمّا الصدر فقوله عليه السلام في الجواب: «إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله و إلّا فهو على الأجير» ظاهر في أنّه إن كان البقاء عند الرجل الذي دعاه في مصلحة المستأجر، و لغرض الاشتغال بالعمل الذي فيه صلاحه فهو مستحقّ للنفقة، و يجوز له أن يحسب ما دفعه بعنوان عوض ما ينفق عليه على المستأجر، فالمكافأة من ماله، و إن لم يكن البقاء عنده في مصلحة المستأجر بل لغرض آخر لا يرجع إليه فالمكافأة من ماله، و لا يجوز له الحساب على المستأجر بوجه.
و يرد على هذا الاستدلال أمران:
الأوّل: أنّ الظاهر من مورد السؤال كون النفقة ثابتة على المستأجر إمّا بعنوان الجزئية للأُجرة، كما يدلّ عليه جعلها في عرض الدراهم المسمّاة و إدخال باء العوض عليها، و إمّا بعنوان الشرطية كما هو المتداول في التعبير عن الشرط، و على أيّ فمورد السؤال صورة التعرّض للنفقة و التصريح بها، و محلّ البحث إنّما هو ما إذا لم يكن مذكوراً في العقد لا شطراً و لا شرطاً، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
الثاني: أنّ التفصيل بهذه الكيفية المذكورة في الجواب بناءً على المعنى الذي ذكره المستدلّ مخالف لمورد السؤال، فإنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ المفروض في السؤال أنّ بقاء الأجير عند رجل من أصحابه شهراً أو أكثر لم يكن إلّا لغرض الاشتغال بالعمل الذي فيه صلاح المستأجر و لغاية قضاء حاجته و الإتيان بالعمل المستأجر عليه، و يدلّ عليه قول السائل: «فيصيب عنده ما يغنيه من نفقة المستأجر». فإنّ ظاهره أنّه مع عدم وجود الرجل الذي دعاه لم يكن بدّ من نفقة المستأجر، و كذا قوله: «فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر». و عليه فلا معنى للتفصيل بأنّه إن كان البقاء عنده لمصلحة المستأجر فكذا و إلّا فكذا.