تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ضرورة أنّ موارد ثبوت الضمان كالعين المغصوبة و نحوها خارجة عن قاعدة «ما لا يضمن». و أمّا بالنسبة إلى هذه القاعدة فلم يعرف لها مورد الافتراق أصلًا.
و دعوى كون مورده العقد الذي ليس في صحيحه الضمان قبل تحقّق القبض و الإقباض؛ لخروجه حينئذٍ عن عموم دليل اليد بعد عدم تحقّق التسلّط و الاستيلاء بعد.
مدفوعة بأنّ الحكم بالضمان أو بعدمه إنّما هو فيما إذا تحقّق استيلاء و تسلّط، ضرورة أنّ الحكم بعدم الضمان بالنسبة إلى مال الغير قبل وقوعه تحت استيلاء من يحكم له بعدم الضمان ممّا لا يعقل، فإنّه لا معنى للحكم بعدم ضمان المستأجر بالنسبة إلى العين المستأجرة قبل وقوع القبض و الإقباض و تحقّق السلطة و الاستيلاء، و الحكم بضمان البائع المبيع إذا تلف قبل قبضه إنّما هو لأجل انتقاله بالبيع إلى المشتري و زوال علقة البائع عنه بمجرّد العقد، مضافاً إلى أنّه ليس في الحقيقة حكماً بالضمان، و إلّا لكان اللّازم أداء المثل أو القيمة، بل هو كناية عن بطلان البيع و تلف المبيع في يد مالكه، و اللّازم حينئذٍ رجوع الثمن إلى المشتري. و كيف كان، فالظاهر أنّ قاعدة «ما لا يضمن» أخصّ من دليل اليد و يجب تخصيصه بها.
ثمّ إنّه يظهر من المستمسك في شرح العروة الاستدلال على عدم الضمان في الإجارة الفاسدة بوجه آخر، قال في ذيل الاستدلال على عدم الضمان بما دلّ على عدم ضمان المستأمن، نظراً إلى أنّ موضوع عدم الضمان هو الأمين العرفي و هو حاصل في الصحيحة و الفاسدة: و دعوى أنّ الاستئمان مبنيّ على الإجارة فإذا تبيّن فسادها فقد تبيّن انتفاؤه. يدفعها أنّ ظاهر نصوص [١] عدم الضمان مع الاستئمان
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٧٩ ٨١، كتاب الوديعة ب ٤.