تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
بعنوان التخصيص.
و بالجملة: فالظاهر أنّ العقلاء الذين هم المراجع في مثل المقام لا يعاملون معه معاملة المخصّص المنفصل، و عليه فالقاعدة تقتضي عدم جواز التمسّك بعموم دليل الشرط لما ذكرنا.
و أمّا الثاني: فربما يقال بإمكان إجراء استصحاب العدم الأزلي في المقام، نظراً إلى عدم تحقّق المخالفة في الأزل فيما لم يكن حكم و لا شرط، و قد انقلب اليقين بعدم الحكم و الشرط إلى اليقين بوجودهما مع الشكّ في انقلاب عدم المخالفة إلى وجودها، فلا مانع من إثبات بقائه بالاستصحاب.
و قد أُورد على جميع الاستصحابات الأزلية كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة و عدم قابلية الحيوان للتذكية و نحوهما؛ بأنّ أمرها دائر بين المثبتيّة و بين عدم ثبوت الحالة السابقة؛ لأنّه إن كان المستصحب هو اتّصاف الموضوع المفروض الوجود بعدم ذلك الوصف، و بعبارة اخرى كان المستصحب هو عدم وجود تلك الصفة بنحو وجودها الربطي، فيرد عليه عدم وجود الحالة السابقة له؛ لأنّه من أوّل وجوده كان مشكوك الاتّصاف بهذه الصفة، و لم يمض عليه زمان كان فاقداً لها ثمّ شكّ في اتّصافه بها حتّى يكون مقتضى الاستصحاب بقاءه على حال الفقدان.
و دعوى أنّه يمكن أن يقال: بأنّ المستصحب هو اتّصاف المهيّة بعدم تلك الصفة، إذا المهيّة قبل تلبّسها بلباس الوجود كانت خالية من تلك الصفة؛ لكونها من عوارض الوجود دون الماهية، فيمكن أن يقال: هذه المرأة مثلًا مشيراً إلى ماهيّتها لم تكن قبل الوجود قرشيّة، فيستصحب ذلك إلى زمان الوجود.
مدفوعة بأنّ الإشارة إلى الماهية مساوقة لوجودها، إذا الماهية قبل وجودها ليست بشيء حتّى يمكن أن يشار إليها، كما هو أوضح من أن يخفى.