تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
معقولية اللزوم من دون الصحّة، و أُخرى يقال بإفادته مجرّد الصحّة و أنّ كلّ شرط صحيح من دون دلالة له على اللزوم بوجه.
فعلى الأوّل: يكون مقتضى عمومه لزوم الوفاء بالشرط في المقام، و قد عرفت عدم انفكاك اللزوم عن الصحّة فيفيد الصحّة بقاعدة التلازم، إلّا أنّه يرد على هذا الوجه أنّ مقتضاه كون الشرط المخالف للكتاب و السنّة مستثنى من اللزوم الذي هو المدلول المطابقي لقوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم». فلا دلالة حينئذٍ إلّا على أنّ الشرط المخالف لأحدهما غير لازم الوفاء به، و هذا لا ينافي اتّصافه بالصحّة لافتراقها عن اللزوم في بعض الموارد، و حمل الاستثناء على كونه استثناءً عن الصحّة التي هي المدلول الالتزامي بناءً على هذا الفرض خلاف الظاهر جدّاً، و لا يرد مثل هذا الاشكال على آية وجوب الوفاء بالعقود [١] بناءً على القول بإفادته لمجرّد اللزوم بحسب مدلوله المطابقي، و ذلك لخلوّه عن مثل هذا الاستثناء.
و بالجملة: فالظاهر أنّ الحكم المنفيّ في المستثنى هو الحكم الثابت في المستثنى منه بالدلالة المطابقية، فحمله على اللزوم يوجب كون المنفي في الشرط المخالف أيضاً هو اللزوم، و هذا لا ينافي الصحّة مع أنّه لا ريب في بطلانه.
و على الثاني: يكون مقتضى التمسّك بعموم دليل الشرط ثبوت وصف الصحّة للاشتراط في المقام، و يكفي في لزومه دليل وجوب الوفاء بالعقد؛ لظهوره في أنّ ما يجب الوفاء به هو العقد مع توابعه و خصوصياته، أو يقال: بأنّه لا حاجة إلى إقامة الدليل على اللزوم في مثل المقام من شرط النتائج؛ لأنّ مجرّد إثبات الصحّة فيه كاف، فتدبّر جيّداً.
[١] سورة المائدة ٥: ١.