تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
تتمة قد ظهر لك ممّا تقدّم أنّه مضافاً إلى عدم قيام الدليل على بطلان اشتراط ضمان العين المستأجرة يكون مقتضى عموم دليل الشرط الصحّة و اللزوم؛ لعدم كون مثله من الشروط المخالفة للكتاب و السنّة، و يقع الكلام هنا في فرض الشكّ في اتّصاف الشرط في المقام بالمخالفة و عدمه تارةً في جواز التمسّك بالعموم مع وجود هذا الشكّ، و أُخرى في إمكان إثبات عدم كونه مخالفاً من طريق الاستصحاب.
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّه لا يجوز التمسّك بعموم دليل الشرط مع الشكّ في كونه مخالفاً، و ذلك لما قرّرنا في محلّه من أنّ الخاصّ إذا كان مردّداً بين الأقلّ و الأكثر، و كان متّصلًا بالعام كقوله: «أكرم العلماء إلّا الفساق منهم» و تردّد الفاسق بين أن يكون مختصّاً بمن يرتكب الكبيرة فقط، أو شاملًا لمن يرتكب الصغيرة أيضاً، فلا شبهة في عدم جواز الرجوع إلى العامّ بالنسبة إلى المورد المشكوك؛ لأنّ الخاصّ المتّصل بالكلام يصير مانعاً عن انعقاد ظهور للعام في العموم، و المقام من هذا القبيل، و ذلك لأنّ إخراج الشرط المخالف للكتاب إنّما وقع بنحو الاستثناء المتّصل بالكلام، و وضوح كون المستثنى على هذا التقدير مردّداً بين الأقلّ و الأكثر؛ لصدق المخالفة قطعاً في بعض الموارد و الشكّ في صدقها في مثل المقام على ما هو المفروض.
و دعوى أنّ دليل الشرط بمقتضى بعض الروايات يكون خالياً عن الاستثناء وارداً بنحو العموم، و إن كان بمقتضى بعضها الآخر يكون مشتملًا عليه، و عليه فيمكن ادّعاء عدم كون المقام من قبيل التخصيص بالمتّصل.
مدفوعة بأنّ التعرّض للمستثنى منه أيضاً في بعض الروايات دليل على عدم كون ما ورد بنحو العموم مع كونه خالياً عن الاستثناء من قبيل سائر العمومات التي يكون من شأن التقنين المتداول بين العقلاء إلقاؤها ثمّ إخراج بعض المصاديق