تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
شرط في البيع مملوكية شيء آخر له بمجرّد الاشتراط من دون توسّط التمليك، فإنّ شرط المملوكية بهذا النحو شرط للنتيجة قطعاً، و أمّا في مثل المقام فالغرض من اشتراط الضمان هو التوصّل به إلى الفعل الذي يكون باختيار المشروط عليه؛ و هو أداء المثل أو القيمة، و لم يعلم كون مثله من شرط النتيجة بعد كونها مقدّمة للفعل الخارجي، كما أنّه في النتائج التي لا يمكن تحقّقها بدون توسّط الفعل لكونه من المقدّمات الوجودية لها يمكن جريان هذا الإشكال؛ مثل ما إذا شرط في البيع كون ثوبه مخيطاً، إذ من الواضح عدم إمكان اتصاف الثوب بذلك الوصف إلّا بعد توسّط الخياطة التي هي فعل للمشروط عليه.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه هنا فرضان ظاهران في كونهما من شرط النتيجة و لكنّهما ليسا متمحضين في ذلك، و لأجله يمكن إجراء حكم شرط الفعل عليهما، و لتحقيق الكلام زائداً على ما ذكر محلّ آخر.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا في هذه المسألة أنّه لم يقم دليل على بطلان اشتراط ضمان العين المستأجرة بعد الفراغ عن إمكانه و عدم استحالته، و أنّ شيئاً من الأُمور السبعة المتقدّمة التي كانت العمدة منها هي مخالفة الشرط للكتاب أو السنّة لم ينهض لإفادة البطلان، إلّا أنّه يبقى هنا شيء؛ و هو أنّ مجرّد عدم قيام الدليل على البطلان لا يجدي، بل اللّازم إقامة الدليل على الصحّة و لزوم الوفاء بهذا الشرط، و حينئذٍ نقول:
تارةً يُقال بأنّ دليل الشرط و هو قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [١] مسوق لبيان إفادة اللزوم فقط. غاية الأمر أنّه تستكشف الصحّة بقاعدة التلازم؛ لعدم
[١] مرّ في ص ٤٠٦.