تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
أو بالخارج.
ثمّ قال: الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفاً للكتاب، إذ المفروض أنّه لا تنافي بين حكم ذلك الشيء في الكتاب و السنّة، و بين دليل الالتزام بالشرط و وجوب الوفاء به، و إذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفاً للكتاب و السنّة [١]، انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ درجاته و مقامه.
و قد انقدح أنّه بمقتضى هذا التفسير يكون اشتراط عدم الضمان في المقام من الشروط غير المخالفة للكتاب و السنّة؛ لأنّ مقتضى أدلّة عدم ضمان الأمين عدم ضمانه في نفسه من غير إقدام عليه، فلا ينافي إقدامه على الضمان من أوّل الأمر، و لذا استشكل هو قدس سره فيما بعد هذا الكلام في الفرق بين الإجارة و العارية، نظراً إلى قيام الشهرة على العدم في الأُولى و الاتفاق على الجواز في الثانية [٢].
و كيف كان، فاللّازم بناءً على ذلك نفوذ اشتراط الضمان في المقام، و لكن قد أُورد على هذا المبنى بعض الإيرادات:
منها: أنّ عروض العنوان المغيّر للحكم في باب المباحات و المستحبّات و المكروهات لا يقتضي أن يكون الموضوع للحكم الثاني الطارئ هو ما كان موضوعاً للحكم الأوّل، بل الموضوع للحكم الثاني هو عنوان آخر يغاير العنوان المأخوذ في موضوع الحكم الأوّل من جهة المفهوم، مثلًا إذا كانت صلاة الليل موضوعة للحكم بالاستحباب بعنوانها، فلا تصير هذه موضوعة للوجوب إذا
[١] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٢٦ ٢٧.
[٢] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٣٠.