تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
الإجارة و العارية، فجواز اشتراط الضمان في الثانية دليل على انتفاء موضوع الائتمان بمجيء الاشتراط، و إلّا فيصير من الشروط المخالفة للكتاب، مع أنّ عموم ما دلّ على أنّ الشرط المخالف باطل غير قابل للتخصيص، كما عرفت من المحقّق العراقي قدس سره.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه بناءً على هذا المبنى في تفسير المخالفة لا يكون اشتراط الضمان متّصفاً بذلك، مع أنّ المبنى أيضاً لا يخلو عن المناقشة؛ لأنّ مقتضاه عدم جواز إسقاط الخيار بالشرط في ضمن العقد؛ لأنّ الحكم بثبوت الخيار للبيّعين حكم اقتضائيّ بمقتضى قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار» [١]. و كذا عدم جواز إثبات الخيار بالاشتراط في العقد اللّازم؛ لأنّ اللزوم إنّما هو مقتضى العقد، نظراً إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و غيره من أدلّة اللزوم، فاشتراط الخيار مخالف لدليل اللزوم الذي هو من الأحكام الاقتضائية لا محالة، كما لا يخفى.
و قد يقال في تفسير المخالفة بأنّ المخالفة المضرّة إنّما هي المخالفة للأحكام المكتوبة، و الحكم العدمي لا يطلق عليه الحكم؛ لأنّ ما يتعلّق به الجعل إنّما هو الأحكام الوجودية، مثل الوجوب و الحرمة و نظائرهما من الأحكام الوجودية التكليفية و الوضعية. و أمّا الحكم العدمي فليس حكماً مكتوباً إلهيّاً، و عليه فليس الحكم بعدم الضمان في العين المستأجرة من الأحكام المكتوبة الإلهية حتّى يكون اشتراط خلافه مخالفاً لكتاب اللَّه.
و يرد عليه منع عدم كون الحكم العدمي من الأحكام الإلهية، ضرورة أنّه ليس
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥ ٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ١.
[٢] سورة المائدة ٥: ١.