تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
حينئذٍ فرع عدم مانعيّة الأمانة، و هذه الجهة منوطة بصحّة الشرط فيدور، فيصير الشرط حينئذٍ مخالفاً للسنة قهراً.
نعم، لو كان لدليل الأمانة نظر إلى تحديد اقتضاء اليد بغيرها كان لصحّة الشرط مجال؛ لعدم مخالفة مضمون الشرط لمقتضى الأمانة، إذ هما من قبيل الاقتضاء و اللااقتضاء و لا مزاحمة بينهما، و لكن أنّى لنا بإثباته، إذ الأمر يدور بين رفع اليد عن ظهور عموم «على اليد» في فعلية تأثيره مع بقائه على اقتضائه، أو رفع اليد عن ظهوره في اقتضائه أيضاً.
و لئن شئت قلت: إنّ المقام من باب التخصيص أو التزاحم و الأصل هو الثاني، فلازمه بطلان الشرط. و لكن الذي يوهنه ورود النصّ [١] بالضمان بالشرط في العارية مع أنّه يد أمانة أيضاً، فذلك يؤيّد كون المقام من باب التخصيص لا من باب التزاحم، كيف و على التزاحم يلزم الالتزام بتخصيص عموم مخالفة الشرط للسنّة، و هو أبعد من الالتزام بالتخصيص في عموم «على اليد» و لا أقلّ من تصادم الظهورين، فيجري عليها حكم المجمل، و المرجع في المقام أصالة عدم مخالفة الشرط للسنّة فتصحّ، و حينئذٍ فالمسألة في غاية الإشكال [٢]، انتهى.
و التحقيق أنّه إمّا أن يقال بعدم شمول عموم «على اليد» لمثل الاستيلاء على العين المستأجرة، نظراً إلى اختصاصها بالأيادي القاهرة الحادثة عن غير رضا المالك؛ إمّا لأجل ظهورها في نفسها في ذلك، أو لأجل استلزام الشمول لكثرة التخصيص، و إمّا أن يقال بالشمول و عدم الاختصاص بتلك الأيادي المخصوصة.
[١] الكافي: ٥/ ٢٣٨ ح ١، وسائل الشيعة: ١٩/ ٩١، كتاب العارية ب ١ ح ١.
[٢] شرح تبصرة المتعلّمين: ٥/ ٤٣٦ ٤٣٧.