تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
دليل الشرط الدالّ على لزوم الوفاء به قد قيّد ذلك بما إذا لم يكن الشرط مخالفاً لشيء من الأحكام المكتوبة، فقد لوحظ فيه التأخّر عن الأدلّة الأُخرى، و أنّ نفوذه إنّما يختصّ بما إذا لم يكن مشمولًا لدليل آخر، و عليه فلا يبقى مجال لتقدّم دليل الشرط على سائر الأدلّة، بل لازمه تقدّم تلك الأدلّة عليه، و من هنا يمكن أن يورد على صاحب الجواهر بمنع المعارضة و ظهور تقدّم الأدلّة الأُخر على دليل الشرط، فلا وجه لإعمال قواعد التعارض بينهما، و سيجيء توضيحه.
ثمّ لو سلّم ثبوت المعارضة فلا وجه لدعوى الترجيح بالأصل، لما قد قرّر في محلّه من أنّ الأصل الذي هو وظيفة للشاك في الحكم الواقعي كيف يمكن أن يصير مرجّحاً لما هو طريق إلى الحكم الواقعي و كاشف عنه، و أمّا الترجيح بالشهرة فيتوقّف على شمول أدلّة المرجّحات الواردة في المتعارضين أو المختلفين للتعارض بنحو العموم من وجه.
الثالث: ما أشار إليه في الجواهر أيضاً بقوله: من منافاته لمقتضى الأمانة [١]، و غرضه أنّ الأمانة لا تجتمع مع التضمين لكونها آبية عنه.
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً بأنّ التأمين تارة عقديّ كالوديعة التي هي استنابة في الحفظ، فيد الودعي يد المالك، و لا معنى لكون الإنسان ضامناً لنفسه، و أُخرى تأمين خارجيّ بتسليطه للغير على ماله عن رضاه؛ لاستيفاء المنفعة أو للانتفاع به أو للاتّجار به، فقد اتّخذه في هذه الموارد أميناً على ماله، و هذا إنّما يكون مع تجرّد التسليط عن كلّ شيء، و أمّا إذا سلّطه على نحو جعل ماله في عهدته فهذا ضدّ التأمين، فلا يكون التسليط تأميناً بنفسه حتّى ينافي التضمين، بل
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٦.