تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ففيه: أنّه لا وجه لرفع اليد عن ظاهر الرواية من التفصيل بين ما إذا كان مأموناً و ما إذا لم يكن، و الحكم بعدم التغريم فيما إذا كان مسلماً عدلًا قد لوحظ فيه هذا المعنى، ضرورة أنّ المسلم العادل ينبغي أن يوثق و يطمئنّ به كما هو ظاهر.
فانقدح أنّ المناط هو كون الرجل موثوقاً به، و في المقام نقول: إنّ المستأجر إذا كان موثوقاً به فهو غير ضامن من جهة كونه أميناً لا من جهة كونه مستأجراً، و إذا لم يكن كذلك فلا يستفاد من تلك الروايات عدم ضمانه، هذا كلّه فيما تقتضيه القاعدة.
و أمّا الكلام من الجهة الثانية، فنقول: قد ادّعي عدم الخلاف بل الإجماع على عدم ضمان العين المستأجرة إلّا مع التعدّي أو التفريط في محكي [١] التذكرة [٢] و التنقيح [٣] و الإيضاح النافع [٤] و الغنية [٥] و الرياض [٦]، و لكنّ الظاهر أنّه لا مجال للاتّكال على الإجماع في مثل المقام ممّا يمكن أن يكون مستند المجمعين فيه هي القاعدة أو النصوص الخاصّة، ضرورة أنّه مع هذا الاحتمال يكون اللّازم النظر في المستند، و أنّه هل يكون قابلًا للاستناد أم لا؟ فالإجماع فيما نحن فيه لا يكون دليلًا مستقلا.
و أمّا النصوص الخاصّة فكثيرة، و مقتضاها أنّه لا ضمان إلّا مع التعدّي
[١] الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة: ٧/ ٢٥١.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣١٧ ٣١٨.
[٣] التنقيح الرائع ٢: ٢٥٩.
[٤] إيضاح النافع في شرح المختصر النافع للفاضل القطيفي لم نعثر عليه.
[٥] غنية النزوع: ٢٨٨.
[٦] رياض المسائل: ٦/ ١٨.