تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
الإجارة لحفظ المتاع و ضمانه
مسألة ٣٥: يجوز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع و حراسة الدور و البساتين عن السرقة مدّة معيّنة، و يجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة و لو من غير تقصير منه؛ بأن يلتزم في ضمن عقد الإجارة بأنّه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار شيء خسره، فتضمين الناطور إذا ضاع أمر مشروع لو التزم به على نحو مشروع (١).
(١) أمّا جواز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع و حراسة الدور و البساتين عن السرقة، فلأنّ الحفظ و الحراسة منفعة عقلائيّة محلّلة مقصودة للعقلاء، و لا يكون أكل المال في مقابله أكلًا للمال بالباطل، فمقتضى العمومات و القواعد الأوّلية هي الصحّة و المشروعية، و يدلّ عليه بالخصوص مفهوم رواية إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ علياً عليه السلام كان يقول: لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب؛ لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام و لم يأخذ على الثياب [١]. فإنّ مدلولها جواز أخذ الأُجرة و الجعل على الثياب و حفظها من الضياع و السرقة، فأصل الجواز ممّا لا إشكال فيه.
و أمّا جواز اشتراط الضمان عليه و لو من غير تقصير، فإن كان بنحو شرط الفعل بمعنى تدارك الخسارة و جبرها فلا إشكال فيه أيضاً. و أمّا إذا كان بنحو شرط النتيجة فربما يقال بعدم الصحّة؛ لأنّ شرط ضمان الأمين مخالف للكتاب [٢] الدالّ على عدم ضمانه، و عبارة المتن مشعرة بل دالّة على ذلك أيضاً.
[١] التهذيب: ٦/ ٣١٤ ح ٨٦٩، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٠، كتاب الإجارة ب ٢٨ ح ٣.
[٢] سورة التوبة ٩: ٩١.